تؤثر الإرادة إلّا إذا كانت من فعل المريد . ولذلك قلنا : لو أحدث القديم تعالى إرادة في قلب أحدنا لما أثرت في أفعاله ، لأنّها غير واقعة به ولا تابعة لدواعيه .
ولذلك قلنا : إنّ كلّ ما يدعو إلى مراد ما يدعو إلى إرادته وما يصرفه عن الفعل يصرفه عن إرادته .
وهذا معنى قولنا : إنّ الإرادة والمراد كالشئ الواحد ، لأنّ الداعي إليهما والصارف عنهما واحد . ولا يصحّ أن يكون أحدنا مريدا في حال السهو والنوم ، والإرادة في مقدورنا ، ولا يفعلها إلّا مبتدأ ، ويصحّ تقدم الإرادة على الفعل ويصحّ مقارنتها . والإرادة كالمراد في صحّة أن تراد ، غير أنّه لا يجب ذلك فيها .
ويدخل في الإرادة المتماثل والمختلف . ولا متضادّ فيها . فإذا تعلّقت إرادتان والمتعلّق والوجه والطريق واحد ، فهما مثلان . وإذا اختلف بعض هذه الوجوه فهما مختلفان .
و
الكراهة : معنى إذا وجد في قلب أحدنا أوجب كونه كارها . والعاقل يجد هذه الصفة من نفسه كما يجد كونه مريدا . والكراهة ضدّ الإرادة . ولا ضدّ لهما ثالث . والإرادة الواحدة لا تتعلّق بأكثر من مراد واحد . وكذلك الكراهة . والبقاء لا يصحّ على قبيل الإرادة والكراهة . والإرادة تابعة للمراد في الحسن والقبح ، وقد يصحّ تقدير قبح الإرادة مع حسن المراد .
مثاله : إنّ القديم تعالى لو قدّم الإرادة على الفعل لكانت الإرادة قبيحة وإن كان المراد حسنا . ولو أراد المباحات لكانت الإرادة قبيحة مع حسن المراد . ولو أراد القديم تعالى الإيمان ممّن لا يطيقه لكانت الإرادة قبيحة وفعل الإيمان تقديرا أو تحقيقا لا يكون إلّا حسنا ، والقديم تعالى منزّه عن أن يريد شيئا من ذلك .
غير أنّا نقول ذلك على سبيل الفرض والتقدير . وأهل النار لو أرادوا أن
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 104
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص١٠٤