بجهل القوم .
فأمّا حقيقة الداعي : فهو الذي لأجله يختار القادر المختار الفعل . وربّما بلغ الداعي إلى حدّ الإلجاء . وهو على ضربين : أحدهما داعي الحكمة . والثاني داعي الحاجة .
فداعي الحكمة لا يكون إلّا علما بحسن ما يدعو إليه أو بوجوبه .
وداعي الحاجة هو الذي يتعلّق بمنافع العبد أو مضارّه ، والاعتقاد والظنّ يقومان مقام العلم في باب الدعاء في هذا الضرب .
و
الصارف : ما لأجله يمتنع القادر المختار من الفعل . أو يختار ضدّ ما يصرفه الصارف عنه .
اللطف : ما يدعو إلى الواجب ويصرف عن القبيح . وقيل : اللطف ما كان المكلّف معه أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية . وقيل : اللطف ما يقوّي دواعي المكلّف إلى فعل ما كلّف .
واللطف قد يكون من فعل اللّه . وقد يكون من فعل المكلّف . مثل المعارف وجميع الواجبات الشرعيّة . فإنّها لطف في الواجبات العقليّة ، ولولا كونها ألطافا ، لما كانت واجبة . وتفصيل ذلك مشروح في الكتب . وما كان من فعل اللّه ، على ضربين :
أحدهما يفعل مع التكليف ، وهو إن لم يطلق عليه اسم الوجوب فلا بدّ من أن يفعله تعالى لأنّه كالوجه في حسن التكليف .
والثاني يقع بعد التكليف الذي هو لطف فيه . وهو إمّا أن يكون توفيقا أو عصمة .
و
التوفيق : ما يقع عنده الواجب ولولاه لم يقع .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 101
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص١٠١