قلنا : نعم ، لأنّه لولا كون القديم تعالى قادرا لما صحّ وجود شيء من الأشياء ، وما لا يصح وجوده ، لا يكون معلوما ، وما لا يتعلّق العلم به لا يسمّى معدوما ولا موجودا . ثمّ نقول : لولا وجود القديم ، لما كان قادرا معلوما . فعلى هذا الوجه لا يمتنع أن يقال : إنّ وجود القديم تعالى أصل لسائر المعلومات .
مسألة : في الإرادة وما يتبعها
المريد : من كان على صفة لكونه عليها يصحّ منه احكام الفعل من الحسن والقبح والأمر والنهي والخبر والاستخبار ، إذا لم يكن له منع أو ما يجري مجرى المنع .
والعاقل يجد هذه الصفة من نفسه ويفرق بينه وبين كونه معتقدا ناظرا مدركا . وكما يجد العاقل هذه الصفة من نفسه ، يعلم كون غيره عليها تارة بالاضطرار ، وأخرى بالاستدلال .
والضرورة هو أن يعلم كون المخاطب قاصدا ، لأنّ من علوم العقل العلم بقصد المخاطب والقصد هو الإرادة . وأمّا الاستدلال فهو أن يعلم العاقل كون غيره آمرا ومخبرا ، وقد علم أنّ الأمر لا يكون أمرا إلّا إذا كان الأمر مريدا للمأمور به ، والخبر لا يكون خبرا إلّا إذا كان المخبر قاصدا للاخبار ، فبهذا الوجه يعلم كون غيره مريدا .
الإرادة : معنى يوجب كون الحقّ مريدا . ولا توجب الإرادة هذه الصفة لأحدنا إلّا بعد الحلول . وأمّا إرادة القديم تعالى وإن كانت لا في محلّ ، فقد اختصّت بالقديم تعالى نهاية ما يمكن من الاختصاص معه . وليس كذلك حالها معنا ، لأنّها لا تختصّ بنا غاية الاختصاص لأنّه يصحّ أن يكون للإرادة معنا اختصاص أبلغ من ذلك وهو الحلول .
والإرادة لا تتعلّق إلّا بما يصحّ حدوثه ولا يتعدّى في تعلّقها الحادث . ولا