تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كما أنّ النظر في الدلالة يولد العلم . والصحيح أنّ الناظر في الإمارة يفعل الظنّ ابتداء إلّا أنّ النظر يولده . والإمارة قد تكون معلومة وقد تكون مظنونة . فالمعلومة : أن يرى الإنسان آثار السبع في الطريق . والمظنونة : أن يسمع رجلا يقول : قد شاهدت أثر السبع في الطريق . والدلالة تنقسم أربعة أقسام : أحدها : يدلّ بطريقة الصحّة ، مثل صحّة الفعل من القادر ، فإنّها تدلّ على كون من صحّ منه قادرا . والثاني : بطريقة الوجوب ، كاستحالة خلوّ الجسم من الحوادث ، لأنّه لولا حدوثه ، لما وجبت استحالة خلوّه من الحوادث . والثالث : يدلّ من جهة الدواعي ، مثل الظلم ، فإنّه دالّ على أنّ الفاعل داعيا إليه ، والداعي إلى إحداث الظلم لا يكون إلّا الجهل أو الحاجة . والرابع : يدلّ بطريق المواضعة والقصد ، مثل دلالة المعجزة ، لأنّه يجري مجرى قول المرسل : صدق رسولي . وقوله صدق رسولي ، لا يدلّ ، إلّا بطريق المواضعة ، وكذلك حكم ما يجري مجراه . و الشبهة : ما يشتبه الحال فيه على المرء . وربّما يعتقد أنّه دلالة . والنظر في الشبهة لا يولّد الجهل ، لأنّه لو كان النظر يولد الجهل ، لوجب أن يكون للمكلّف طريق التمييز بين ما يولّد العلم وبين ما يولّد الجهل وإلّا قبحت الانظار كلّها ، وذلك لأنّ ما يولّد الجهل ، لا يكون إلّا قبيحا ، وما لا يتميّز من القبيح فهو قبيح ، وفي علما بوجوب ما يحسن جميع الإنظار ، بل بوجوب أكثرها دليل على أنّه لا يولد الجهل . على أنّ النظر في الشبهة لو كان مولدا للجهل لكان من نظر في الشبهة ، صار جاهلا ، ونحن ننظر في شبه الخصم ولا يحصل لنا الجهل ، بل يحصل لنا العلم
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 100 | محمد بن الحسين النيسابوري المقري