تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
على تقدير كون البقاء معلّلا بغير الوجود أظهر . ولكن تقريره حيث استدلّ على عدم كونه حينئذ واجب الوجود لذاته بقوله : « ضرورة أنّ ما بالذات لا يزول أبدا » غير مربوط إلّا بتكلّف . قوله : « أقول : فيعود إلى الوجه الأول » فيه تأمّل واضح ، فإنّ كون البقاء وجودا خاصا مأخوذ في أصل الدليل كما يدلّ عليه تقريره وكذا قوله : « وإذا فسّر البقاء . . . » فإن كان بذلك يعود إلى الأول فهو عائد إليه . على انّ ظاهر كلام صاحب الصحائف « 1 » أنّه اعتراض على تقدير كون البقاء صفة يعلّل بها الوجود وكذا جوابه . فكيف يدّعي أنّه لا بدّ في إتمامه من أنّ البقاء وجود خاص « 2 » . قوله : « فإن افتقر صفة البقاء إلى الذات لزم الدور » كأنّه علم من فرض كون الذات باقيا بالبقاء لا بنفسه احتياج الذات إليه ، فلو افتقر هو أيضا إليه لزم الدور كما بيّنه بقوله : « لتوقّف ثبوت كل في الزمان الثاني على الآخر » . وإن كان فيه مناقشة . ولكن بقي احتمال آخر وهو : احتياج البقاء إلى الذات وعدم احتياجها إليه . وكان عليه ذكره وإن كان باطلا كغيره . قوله : « قلنا فحينئذ يجوز أن يكون الباري تعالى باقيا ببقاء هو نفسه » فساد هذا الكلام ظاهر لا يحتاج إلى البيان .
هامش
( 1 ) قال في « شرح تجريد العقائد » ص 323 : « واعترض عليه صاحب الصحائف بأنّ اللازم ليس إلّا افتقار صفة إلى صفة أخرى نشأت من الذات » . وصاحب الصحائف هو شمس الدين محمد بن أشرف الحسيني السمرقندي المتوفي بحدود سنة 600 ق . كما في « معجم المؤلّفين » ج 9 ، ص 63 و « معجم المطبوعات » ج 1 ، ص 1046 . ( 2 ) قال الشارح القوشجي في « شرح تجريد العقائد » ص 323 : « إذ لا بدّ في إتمامه من أنّ البقاء وجود خاص » .