نعم لو استدل على صدق اللفظي بالدليل المتقدّم - بأن يقال : لو كان كاذبا لكان كذبه قديما - لصحّ ما ذكره بأن يمنع لزوم قدم الكذب فإنّه لمّا جاز كون النفسي قديما واللفظي حادثا فجواز كون الكذب اللفظي حادثا أولى ، ولا يندفع .
ولكن قد عرفت أنّ المقصود أنّه يلزم من صدق الأول صدق الثاني ومن كذبه كذبه فإنّه قال في الأول : إنّ صدقه راجع إليه فتأمل .
قوله : « الثالث وهو معتمد الأصحاب . . . إجماع العلماء والأنبياء عليهم السلام » .
لا خصوصية له بالأشاعرة ، وأيضا لا دخل للإجماع ، إذ يكفي قول نبيّ واحد إذ ثبت صدقه بالمعجزة .
[ في أنّه تعالى باق ]
قوله : « وليس أيضا عبارة عن الوجود بل زائد عليه » بما قبله ثبت زيادة البقاء على الذات ، فثبت المدّعى الذي نسبه إلى الأشعري . ولكن يريد أن يبيّن أن ليس بوجود أيضا وإلّا لم يصر الصفات ثمانية .
وكان عليه أن يذكره في تحرير المدعى وينسب إليه أنّه ليس بوجود أيضا .
ولهذا دليل الأول - من الأكثر - يدلّ على أنّه عين الوجود لا عين الذات . إلّا أن ينضمّ إليه أنّها عينه . ففي العبارة نقص إن كان مذهب الأشعري أنّه غير الذات والوجود ، وإن كان الأول فقط فيكون فيها زيادة . فتأمل .
قوله : « ونقض بالحدوث فإنّه غير الوجود » هذا جواب استدلال الأشعري ، ولكن عن دليله على أنّه غير الوجود .
والجواب عن دليله على أنّه غير الذات يفهم من دليل الثاني والثالث للأكثر وحاصله : منع كونه باقيا ببقاء زائد ، وكما أنّه موجود بوجود هو عينه يكون