ويمكن أن يقال في نفي الشريك : لا شك في إمكان إرادة كل واحد من الواجبين إيجاد شيء من العالم وعدمه . وأيضا لو لم يكن يلزم النقص والقصور فلم يصلح للواجبية ، وعلى تقدير التعدّد يلزم عدمه إذ لو أراد أحدهما ذلك ويمكن أن يريد الآخر خلافه فيلزم اجتماع الضدين ومغلوبية أحدهما ، وهو ظاهر .
ويمكن إرجاع قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » إليه .
فيكون دليلا قطعيا لا ظنيا خطابيا كما قاله في المعلول ولا يرد عليه ما أورد « 2 » فتأمل .
وقد استدلّ على نفي الشريك بالأدلّة النقلية مثل :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 3 » و
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 4 » والقرآن والأخبار مشحونة به « 5 » . والإجماع أيضا يدلّ . ولا شكّ في عدم توقف إثبات النقل على نفي الشريك .
[ في نفي المثل عنه تعالى ]
قوله قدّس سره : « و [ على نفي ] المثل » الظاهر أنّ هذا مستغنى عنه بإثبات الوحدة ونفي الشريك ، فإنّ مثل الواجب لا بدّ أن يكون واجبا فيلزم الشريك فينفى بدليله .
وكأنّه للإشارة إلى دليل خاص ، أو لاحتمال عدم لزوم كون المثل واجبا لاحتمال أن يكون الوجود عرضيا ، وهو أنّ المثل هو الشريك في الماهية والممتاز بالتشخص فيلزم عروض التشخّص .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 21 / 22 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 324 .
( 3 ) التوحيد : 112 / 2 .
( 4 ) محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 47 / 19 .
( 5 ) مثل « نهج البلاغة » ص 396 ، الكتاب 31 .