باقيا كذلك مثل ساير الصفات . فقوله : « فلا بدّ أن يقوم به معنى هو البقاء كما في العالم والقادر » « 1 » ممنوع فرعا وأصلا . فتأمل .
قوله : « أحدها أنّ المعقول منه استمرار الوجود ولا معنى لذلك سوى الوجود » هذا يدلّ على كونه عين الوجود ، والثاني والثالث على أنّه عين الذات . ففي تحرير المدعى وإجراء الدليل قصور فتأمل .
ويمكن إتمامه على عينية الذات « 2 » بأنّه وجود وهو عين الذات ، فإن المراد إثبات عينية البقاء للوجود الحقيقي لا الانتزاعي ، فلا يرد عليه أنّه لا يتمّ بذلك ، لأنّه دلّ على عين عينيته للوجود الانتزاعي ، والذات عين الوجود الحقيقي فتأمل .
واعلم : أنّ الظاهر أنّ مراد المصنّف قدّس سره نفي زيادة البقاء لا السرمدية ، ويحتمل ذلك أيضا فيدلّ على نفي زيادة البقاء أيضا فإن عينية السرمدية تستلزم عدم زيادة البقاء لكونه جزءا منها وأنّ الدليل الأوّل لا يناسب المتن ، بل الثاني فتأمل .
قوله : « وإذا فسّر البقاء بصفة يعلّل بها الوجود في الزمان الثاني لكان لزوم المحال أظهر . . . » ما صرّح بالمحال على تقدير تفسير البقاء بالوجود في الزمان الثاني ، فلم يظهر كون لزوم المحال على تقدير تفسيره بالمعلّل به أظهر . ولكن فهم من تحريره فإنّه قال : « لمّا كان واجب الوجود لذاته » ففهم منه أنّه يلزم المحال وهو عدم كونه واجب الوجود لأنّه إذا كان باقيا ببقاء غير ذاته يكون باقيا بغيره ، والبقاء وجود مستمرّ ، فيكون موجودا بغيره ، فلا يكون واجبا . ولا شك في أنّ الخروج عن الواجبية
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 320 .
( 2 ) كذا في جميع النسخ والظاهر : « عينيته للذات » .