الأمور الاعتبارية ، المفهوم بالبديهة ، وكذا الوجوب ، ولكن الدليل ما دلّ عليه وقد ادعي البديهة وذلك غير بعيد . وينبّه عليه بأنّ الذي يفهم انّه يوجد به شيء وهو معنى واحد لا أكثر مثل ما يوجد به الممكن إلّا أنّا ما نعرف من ذلك إلّا وجهه وهو الانتزاعي . فالواجب موجود بحقيقته لا بهذا الوجه العام الاعتباري المفهوم منه .
ويعلم ذلك بالنظر إلى الضوء وفرضه أنّه عين مستقل لا عرض ، والمفهوم منه ضوء وهو وجهه ولم يعرف حقيقته فتأمل .
ومنه يعلم تحرير الدليل الثاني واندفاع اعتراضه بقوله : « أقول : قوله لزم تقدم الوجوب . . . » « 1 » فإن المقصود أنّ الوجود الحقيقي الذي هو عين الذات واحد فحينئذ لا يرد قوله : « فيه أنّ تقدم العلة على المعلول بالوجوب والوجود . . . » فإنّه موجود خارجي وكذا التعيّن فإنّه عين الذات .
على أنّ الدليل الذي يدلّ على تقدّم العلة وجوبا ووجودا على المعلول يعمّ الموجود الذهني والخارجي وهو ظاهر .
وكذا قوله : « ولو سلّم فالموقوف مغاير للموقوف عليه » لأنّ الغرض أنّ الوجوب واحد .
وأيضا في قوله : « إن أراد بالتعيّن الواحد المعين من التعيّنين » نظر ، فإنّه إذا انفك الوجوب عن تعيّن تعيّنه ولم يوجد بدونه باعتبار تحقّقه مع تعيّن آخر فيلزم تحقّق التعيّن الأول بدون الوجوب .
فالمناسب أن يقال : الوجوب أيضا متعدّد ، فالمطلق لا ينفك عن المطلق ، والمعيّن عن المعين ، فيندفع أيضا بأنّ الوجوب واحد فإنّه وجود مؤكّد والوجود واحد كما مرّ .
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 324 .