[ في أنّه تعالى صادق ]
قوله : « وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل بحسن الأفعال وقبحها » .
لا يذهب عليك أنّ الكذب قبيح بمعنى أنّه صفة نقص لمن اتصف به ، وأنّه لا نزاع في ذلك للأشاعرة وسيصرّح به الشارح في محلّه . فتأمل .
قوله : « والأصلح واجب عليه تعالى عندهم فلا يجوز إخلاله به » إشارة إلى ما تقرر عندهم أنّه لا يجب على اللّه تعالى شيء .
وقد بيّن الشارح عدم وجوب الأصلح على اللّه تعالى في شرح قوله :
« والأصلح قد يجب » « 1 » .
ويمكن أن يقال : لو وضع موضعه : « وهو مناف للغرض ومنافر له » لتمّ الدليل « 2 » ولم يرد عليه شيء ، فإنّ الغرض من بعث الرسل وإنزال الكتب والتكاليف الشرعية هو امتثالهم ، وذلك أنّما يتمّ مع الوثوق بالوعد والوعيد ، بل لا يمكن إثبات الرسل وإنزال الكتب كما بيّن في موضعه . وقبح مناف الغرض أيضا عقلي بغير نزاع بين الأشاعرة والمعتزلة .
قوله : « أمّا الأشاعرة فلوجوه : أولها إنّه نقص والنقص على اللّه تعالى محال » هذا الوجه لا خصوصية له بالأشاعرة كما أنّ وجهي المعتزلة لا خصوصية لهما بهم .
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 357 قبل البحث عن النبوة .
( 2 ) أي لو قال الشارح القوشجي : « وهو مناف للغرض . . . » بدل قوله : « والأصلح واجب . . . » لتمّ الدليل المذكور في « شرح تجريد العقائد » ص 320 .