بالمحرم . وكذا
لا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 1 » نهي فلا معنى لتعلّقه بالصلاة . على أنّ الكلام النفسي هو المعنى وهو ليس بأمر ولا نهي ، فلا معنى لقولهم لمّا كان الكلام قديما ونسبته إلى الجميع مساويا فيتعلق الأمر بكلّ فعل ، والنهي كذلك فيكون المأمور منهيا وبالعكس . ففي تقرير الوجه مسامحة . فافهم .
قوله : « والأشاعرة قالوا المتكلّم من قام به الكلام . . . » قد مرّ ما فيه مفصّلا فتذكّر .
وقد يراد هنا أنّه على تقدير تسليم أنّ المتكلّم مشتق من الكلام فالمعتزلة يمنع أنّه يقتضي قيامه به كلية ، ويقول قد لا يقتضي ذلك ولا يكون الاشتقاق بذلك الاعتبار بل باعتبار إيجاده وذلك كاف للاشتقاق .
لا نقول إنّ ذلك يصحّ كلية بمعنى أن يجعل اسم الفاعل حقيقة فيمن أوجد المبدأ ، بل نقول يصحّ ذلك في الجملة ، يعني قد يكفي ذلك في بعض الأفراد ولا يشترط القيام دائما . فكما يصحّ الإطلاق والاشتقاق بالقيام فقد يصحّ بالإيجاد أيضا في الجملة وإنّما يرتكب ذلك فيما وقع الإطلاق في الشرع أو اللغة أو العرف ، ولا يجعله قاعدة كلية . وعلى تقدير التسليم قد يقال في الأمثلة إنّه يصح لغة إلّا أنّ الشرع أو العرف منعه .
وأيضا قد يعكس قوله : « إذا سمعنا قائلا يقول : أنا قائم سمّيناه المتكلّم » « 2 » بأنّا إذا سمعنا كلاما من شخص نسمّيه متكلّما وإن لم يعلم قيام الكلام به ، بل وإن علمنا عدمه وعلمنا قيامه بغيره ، ومع ذلك لا نسمّي ما قام به متكلّما بل غيره كما هو الحقّ وأنّ الكلام قائم بالهواء كما حقّق في محلّه ونحن لا نسمّي الهواء متكلّما ، بل زيدا مثلا .
هامش
( 1 ) الإسراء : 17 / 32 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 318 .