تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بالصلاة مثلا في ضمن قوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » مثلا لمّا وصل إلى المخاطب وقرئ عليه وعلمه تعلق الحكم الآن به وهكذا جميع أحكام القرآن والأخبار والإجماع . وهو الذي أشار إليه بقوله : « والمعدوم ليس بمأمور . . . » لكن لمّا استمرّ الأمر الأزلي إلى زمان وجوده صار بغد الوجود مأمورا ، وهذا هو المراد بالجواب المشهور بين الجمهور « 2 » وهو المعقول - لا أنّ المعدوم مأمور في ضمن الموجود - وذلك ليس بسفه بل معقول ، فإن أمر المعدوم فقط هو السفه . ولأن المعدوم مأمور حال عدمه بأن يمتثل على تقدير وجوده لا أن يمتثل حينئذ فإنّ ذلك سفه ، لأنّ أمر المعدوم والطلب منه وخطابه غير معقول سواء قلنا امتثل على تقدير وجوده أو في ضمن الموجودين ، فإنّ الثاني يرجع إلى الرجاء وإظهار الميل والطمع كما صرّح به في المواقف « 3 » لا الخطاب والأمر وهو ظاهر . والأول إلى أمر المعدوم وخطابه ، فإنّ وجود مأمور آخر ومخاطب كذلك معه لا يوجب وجود المعدوم ولا يخرجه من كتم العدم إليه ولا يجعله صالحا للخطاب ، فإنّ بديهة العقل يحكم باستحالة خطاب المعدوم وأمره . فإنّه إذا تكلم إنسان وحده في بيته وسمع الصبي ويقول له : كنت لمن تتكلم وما هاهنا أحد ؟ فلو قيل له لم يكن أحد وكنت أتكلم . لضحك . ولو قال : كنت أتحدث معك وأنت غائب كذلك . وكذا لو قال له : معك وأخوك أو ولدك الذي
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 43 . ( 2 ) قال الشارح القوشجي في : « شرح تجريد العقائد » ص 318 : « نعم لو قيل خطاب الحاضرين قصدا والغائبين والمعدومين ضمنا وتبعا ليس من السفه في شيء لكان شيئا ، وهذا الجواب مشهور بين الجمهور وكلامهم متردد في أنّ معناه أنّ المعدوم مأمور في الأزل بأن يمتثل ويأتي بالفعل على تقدير الوجود ، أو المعدوم ليس بمأمور في الأزل لكن لمّا استمر الأمر الأزلي إلى زمان وجوده صار بعد الوجود مأمورا » . ( 3 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 96 .