تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
للمعتزلة سالما . والدليل الرابع أيضا كذلك فإنّ جوابه أيضا غير معقول ، فإنّ كلامه تعالى مثل
صَلِّ
« 1 » و
لا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 2 » و
قالَ مُوسى
« 3 » ونحو ذلك أمر ونهي وخبر لا محالة ، فلا معنى لعدم كونه كذلك في الأزل وإنما يصير ذلك فيما لا يزال لأنّ المفهوم من كلامه تعالى ليس إلّا الإخبار والاستخبار والأمر والنهي ونحو ذلك وهو ظاهر . فيلزم - حقيقة - وجود الجنس من غير وجود النوع ، وليس بمندفع بقوله : « قلنا هو أراد إنّه أمر واحد يعرض له التنوع . . . » فإنه معلوم أنّه أراد ذلك ولكن ليس بمعقول إذ لا معنى لوجود كلام لفظيّ أو معنويّ مدلوله لم يكن نوعا من الكلام خبرا أو استفهاما أو أمرا أو نهيا ونحو ذلك . وأيضا الجواب بقوله : « وقد يجاب بأنّ السفه والعبث أنما يلزم . . . » غير معقول فإن خطاب المعدوم وأمره على تقدير وجوده ليس بأمر وخطاب بالفعل ، بل وعد ورجاء له كما في طلب التعلم من ولد سيولد ، فإنّ ذلك ليس بأمر بالفعل ولا خطاب بل حكاية وخبر وميل النفس إلى شيء ورجاء وطمع وهو ظاهر . وأمّا خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ مكلّف يولد فيمكن أن يكون بالقياس كما عند جماعة ، أو ما يخبر كقوله : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » « 4 » ، أو بالإجماع كما ذهب إليه البعض ، أو يقال إنّ المعدومين بل الغائبين عن مجلس الخطاب مأمورون حين وجودهم « 5 » صالحين للخطاب ومكلفين لأنّ كلامه الدال على الخطاب موجود مستمر فيؤمر كلّ من يصلّ إليه بعد فإن الأمر المستمر
هامش
( 1 ) التوبة : 9 / 103 . ( 2 ) الإسراء : 17 / 32 . ( 3 ) الأعراف : 7 / 104 . ( 4 ) « عوالي اللئالي » : ج 2 ، ص 98 ؛ « علل الشرائع » ج 2 ، ص 472 ؛ « بحار الأنوار » : ج 2 ، ص 272 وج 80 ، ص 199 . ( 5 ) راجع « المحصول في علم أصول الفقه » ج 1 ، ص 328 .