تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
التي هي مؤلفة له تعالى بذاته في علمه القديم بغير واسطة . وهذا الكلام الأزلي خطاب متوجه إلى مخاطب مقدّر وامتيازه عن العلم ظاهر ، فإن كلام غيره تعالى معلوم له تعالى وليس كلامه ، كما أنّ كلام غيرنا معلوم لنا وليس كلامنا . وهذا الذي ذكرناه ليس ما ذهب إليه الحكماء من أنّ كلامه تعالى علمه ، ولا مذهب الحنابلة ومن يحذو حذوهم مثل صاحب المواقف من أنّ كلامه الأصوات والحروف أو ما يشمل الأصوات والحروف والمعاني . ولا ما هو المشهور عن الأشعري كما يظهر بالتأمل الصادق » « 1 » انتهى . فإنّ ذلك في الحقيقة راجع إلى القدرة على خلق الكلام والتكلم وإيجاد الكلام ولم ينكره المصنف وساير المعتزلة وليس مذهبا آخر في الكلام غير مذهب الأشعرية والاعتزال والحكمة . مع أنّ فيه قصورا إذ باعتبار محض صفة القدرة لا يقال متكلم إلّا مجازا ، فإنّ صفة التكلم ليست مثل ساير الصفات القديمة مع حدوث تعلقها فإنّه لا يقال المتكلم إلّا لمن اتصف به وهو ظاهر . إلّا أن يرتكب فيه أيضا ذلك ويقال متكلم بمعنى أنّه قادر على إيجاد الكلام على النحو الخاص . على أنّ مقدمته هي مثل مطلوبه . وأيضا أنّه لا معنى لكون العبارات والكلمات قديمة وأزلية قائمة بذاته تعالى فإنّها حادثة بديهة فإنّها توجد حرف بعد حرف وكلمة بعد أخرى . ومع ذلك يلزم وجود الخطاب من غير المخاطب أو خطاب المعدوم وهو سفه لا يليق إلّا بالمجنون ، ولا يندفع بكون المخاطب مقدّرا فإنّه أنّما كان معدوما وذلك لا يلزم قدمه . فتأمل ذلك . فبعد ما ذكرناه ينبغي لك التأمل في كلام الفريقين .
هامش
( 1 ) « إثبات الواجب » الورقة 20 ، « ب » و 21 ، « الف » .