تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والعقاب الاختيار في الجملة وكون الفعل صادرا عنه وباختياره أوّلا وإن كان بالأخرة إيجاب فتأمل . وتاسعا أنّه قد تقرّر عند أهل الحق - على ما يدل عليه العقل والنقل كتابا وسنة واجماعا على الوعد بالثواب والعقاب بحيث يدل صريحا - أنّ ذلك بالاستحقاق مثل :
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » وهي في القرآن العزيز والسنة الشريفة أكثر من أن يحصى ولا يحتاج إلى البيان والذكر . والعقل يجد أنّ من أطاع شخصا في مطلوبه ومأموره ولا يخالفه أنّه يستحق به المدح ، وأنّ من عصاه يستحق الذمّ والعقاب . وعاشرا أنّه لو صحّ عدم استحقاق الثواب كيف يصحّ عدم استحقاق العقاب مع إعقابه ، فإنّ عقاب من لا يستحق ممّا لا خفاء فيه في كونه ظلما ، فلا تغفل عن قوله : « قد تقرر عند أهل الحق أنّ الثواب والعقاب من اللّه تعالى ليس لسابقة استحقاق . . . » وكان مبنى ذلك على كون الحسن والقبح شرعيّين فقط . وفيه ما لا يخفى . بل مما ذكرنا أنّهما عقليان بل ذلك لا يجوز على تقدير كونهما شرعيين أيضا ، إذ لا يجوز عقاب من لا يستحق عند عاقل بل عند مجنون وصبيّ أيضا فتأمّل . فكيف يجوّز الشارع . فقوله : « لا يساعده أهل الحقّ ولا التحقيق » غلط . وحادي عشر أنّ الكسب بالمعنى الذي ذكره جبر محض لا واسطة بين الجبر والتفويض ، فإنّ مقارنة الإرادة مع عدم تأثيرها أصلا كعدمها لا يخرجه عن الجبر وهو ظاهر . وثاني عشر أنّه يلزم عدم اندفاع المحذورات « 2 » التي ألزمت الأشاعرة بها الجبرية والقدرية الممنوعة شرعا أيضا . ومنها يلزم أن يكون تكليف العاجز واقعا ، ولم يذهب به أحد وإن جوّزه بعض بالقدرة المقارنة إذا لم يمكن تأثيرها في الفعل لصاحبها لم ينفع ، فإنّ وجود ما لا تأثير له في حكم العدم ، كيف وتأثيرها في الفعل محال عند الأشاعرة على ما يقتضيه دليلهم .
هامش
( 1 ) السجدة : 14 / 32 . ( 2 ) « شرح المقاصد » : ج 4 ، ص 263 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 72 | المحقق الأردبيلي