تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يوجب الفعل قبل وجوده بل حين وجوده وذلك لا يسلب الاختيار وهو ظاهر فإنّه ما ثبت تقدم العلة على المعلول بالوصفان ، وإن ادعي البديهة في ذلك ، فإنّه ممنوع . وما قال الدواني : « فسّر المتكلمون الإرادة بأنّها صفة مخصّصة لأحد المقدورين ، وقيل هي في الحيوان شوق متأكد إلى حصول المراد ، وقيل إنّها مغايرة للشوق فإنّ الإرادة هي الإجماع وتصميم العزم إذ قد يشتهي الإنسان ما لا يريده كالأطعمة اللذيذة بالنسبة إلى العاقل الذي يعلم ما في أكله من الضرر وقد يريد ما لا يشتهيه كالأدوية البشعة النافعة التي يريد الإنسان تناولها لما فيها من النفع ، وفرّق بينهما بأنّ الإرادة ميل اختياري والشوق ميل جبليّ طبيعيّ ، ولهذا يعاقب الإنسان المكلف بإرادة المعاصي ولا يعاقب باشتهائها . وهؤلاء جعلوا مبادي الأفعال الاختيارية في الحيوان خمسة : التصور ، واعتقاد النفع أو دفع الضرر ، والشوق ، والإجماع المسمى بالإرادة ، والقوة المحركة . والأوّلون أسقطوا الإجماع وجعلوه نفس الشوق المتأكد . أقول « 1 » : في كون القصد والإرادة من الأفعال الاختيارية نظر ، إذ لو كان كذلك لاحتاج إلى قصد آخر ويتسلسل . والقول بأنّ بعضه اختياري دون بعض تحكّم لا يساعده الوجدان ، بل الظاهر أنّه إذا غلب الشوق تحقق الإجماع أي الإرادة بالضرورة . ومبادي الأفعال الاختيارية تنتهي إلى الأمور الاضطرارية التي صدرت عن الحيوان بالإيجاب . فإن اعتقاد النفع واللذة يحصل من غير اختيار فيتبعه الشوق ويتأكد فتطيعه القوة المحركة اضطرارا . فهذه أمور مترتبة بالضرورة . والاختيار في الحيوان عبارة عن كون علمه وشوقه التابع له
هامش
( 1 ) تتمة كلام المحقق الدواني .