تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
سببا للفعل . وقدرته عبارة عن ذلك . ثم من جعل الشوق غير الإرادة وفرق بينهما بما سبق يلزمه أن يكون تناول الأطعمة البشعة النافعة بالنسبة إلى العالم بنفعها مع كراهيته إياها صادرا عنه من غير شوق ، وتناول الأطعمة اللذيذة الضارّة بالنسبة إلى العالم بضررها صادرا عنه من غير إرادة ، لانتفاء الميل الشهواني الذي سمّاه الميل الجبليّ في الأول وانتفاء الاختيار في الثاني . ولأن نوقش ما في الثاني فلا محيص عن الأول ، وحينئذ لا يكون مبادي الأفعال الاختيارية مطلقا خمسة . فإن قلت : كيف يتحقق الثواب والعقاب ؟ فإنّ ذلك بمنزلة أن يضطر الإنسان غيره إلى فعل ثم يعاقب بعض المضطرين ويثيب بعضهم . قلت : قد تقرّر عند أهل الحق أنّ الثواب والعقاب من اللّه تعالى ليس لسابقة استحقاق وليس لأحد حقّ على اللّه حتى يكون منعه عن ذلك ظلما له - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وأمّا ما يقوله المعتزلة من أنّ العبد باختياره وقدرته يفعل الطاعات والمعاصي ويستحق لأجلها الثواب والعقاب ، فلا يساعده أهل الحق ولا التحقيق . والكسب الذي أثبته الأشعري عبارة عن تعلق قدرة العبد بالفعل من دون أن يكون لها تأثير إذ لا مؤثّر إلّا اللّه تعالى عنده . وبذلك يمتاز مذهبه عن مذهب المعتزلة ، فإنّ قدرة العبد عندهم مؤثرة ، وبإثبات القدرة الغير المؤثرة يمتاز عن مذهب الجبرية فإن تكليف العاجز غير واقع وأمّا تكليف القادر وإن لم يكن قدرته مؤثرة فهو واقع وليس من الجبر في شيء » « 1 » انتهى .
هامش
( 1 ) « إثبات الواجب » الورقة 17 ، « ب » و 18 « الف » و « ب » .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 70 | المحقق الأردبيلي