ثم إنّ المشهور من مذهب أصحابنا الإمامية أنّ صفتي السمع والبصر راجعتان إلى العلم بالمسموع والمبصر « 1 » . والدليل عليه أن ليس في اللّه تعالى صفة أخرى يصلح أن يقال ذلك هو السمع والبصر غيره فيكون ذلك . وسبب عدّهما صفة أخرى من صفاته تعالى دون العلم بسائر المحسوسات مثل الملموس والمذوق والمشموم وجودهما في الكتاب والسنة والإجماع ، مع عدم معنى ظاهر لهما سوى ذلك ، ولا بعد في ذلك . مثل عدّ الإرادة صفة أخرى مع قولهم بأنّه العلم .
فان جميع الصفات راجعة إلى عين اللّه تعالى مع أنّها مذكورة .
وبالجملة لمّا وجدا في الصفات وما علم لهما معنى آخر وكذا إرجاعهما إلى صفة أخرى فقلنا ذلك . فان السمع والبصر بمعناهما مما لا يمكن مع نفي الآلة ، إذ لا يتصور السمع والبصر بغير آلات معنى آخر سوى العلم .
فالقول : « بأنّهما معنى زائد على العلم وإنّما الاحتياج إلى الآلة لنا لقصورنا ، والواجب تعالى لاستغنائه وكما له يحصل له ما لا يحصل لنا إلّا بها » « 2 » ما نفهمه فإنّه يدلّ على حصول السمع الحقيقي والبصر كذلك بغير الآلة وهو خارج عن طور العقل .
وليس ذلك إلّا تصوّر حركة في غير الجسم والجسماني بغير تقدّم وتأخّر مثل ضرب اللّه تعالى شخصا بغير آلة لعدم الاحتياج إلى الآلة وانّه إنّما يحتاج إليها غير للقصور ونحو ذلك . وهم يقولون بأمثال ذلك مثل ما سيجيء من حدوث التلفظ وقدم الملفوظ ورؤية المسموع ونحو ذلك . فتأمل .
قوله : « واحتج النافي للسمع والبصر عنه تعالى بوجهين » النافي إن كان النافي للمعنى الزائد فدليله الأوّل جيّد ، ولكن الثاني غير جيد
هامش
( 1 ) « كشف المراد » ص 289 ؛ « كتاب تمهيد الأصول » ص 44 ؛ « أنوار الملكوت » ص 65 .
( 2 ) هذا رأي الجمهور وقد اختاره الشارح القوشجي . « شرح تجريد العقائد » ص 315 .