ففيه نظر : أمّا أولا فلأنّ مراد من قال : « إنّ الإرادة اختيارية » أنّها ليست بجبلية كالشوق ، لا أنّه يصدر عنه بإرادة أخرى إمّا بنفس العلم بالنفع أو مسبب عنه فتأمل .
وثانيا أنّه قد يلزم بأنّ بعضها اختيارية دون البعض ويمنع التحكم ، وكذا عدم مساعدة الوجدان بل نجد غير ذلك ، فإنّا نجد أنّا في إيجادنا الشيء واختياره لسنا بموجب بل نجد في أنفسنا أنّا قادرون على تركه وترك إرادته حتى نوجده ، وليس فيه إيجاب الفعل ولا إيجاب الإرادة كالفعل ولا إرادة أخرى لها لا إلى النهاية .
وثالثا يمنع كون الأمور الاختيارية ينتهي إلى الأمور الاضطرارية ، فإنّ تصور الفعل المطلوب قد يحصل بالاختيار ، وكذا اعتقاد النفع ولو في تحصيل المقدمات .
فقوله : « فإنّ اعتقاد النفع . . . » ممنوع .
ورابعا - على تقدير تسليم أنّ الاختيار في الحيوان ما ذكره - ليس قدرته عبارة عن ذلك ، كيف والقدرة بالنسبة إلى الطرفين على السواء ، والإرادة مرجحة لأحدهما .
وخامسا أنّه لا يمكن أن يوجد فعل اختياري من عاقل من غير إرادة ، بل لا يمكن تناول الأطعمة اللذيذة الضارّة بالنسبة إلى العالم بضررها من غير إرادة .
وسادسا أنّه لو سلّم ذلك لم يكن من الأفعال الاختيارية ، فلا يضرّ بكون مبادي الأفعال الاختيارية خمسة .
وسابعا أنّه قد يكون مراد القائل أنّه لا يريد المبادي على ذلك ، لا أنّه لا ينقص ، فإن القائل صرّح بأنّ الإنسان قد يشتهي ما لا يريده كالأطعمة اللذيذة الضارة ، وقد يريد ما لا يشتهيه كالأدوية ، فقد صرّح بانفكاك أحدهما عن الأخر .
فكيف يقول إنّه لا بدّ من اجتماعهما دائما ؟ ! ! .
وثامنا أنّه قد مرّ تحقيق أنّه يجوز الثواب والعقاب على تحقيق المعتزلة لوجود الاختيار ، ولو سلم الانتهاء بالأخرة إلى الإيجاب فقد يقال إنّه يكفي للثواب
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 71
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص٧١