أبو الحسن وهو ظاهر « 1 » .
نعم يبقى إشكال آخر وهو أنّ هذه الإرادة إمّا صادرة بالاختيار فيلزم التسلسل أو الدور أو الترجيح بلا مرجح ، أو بغيره فيلزم الإيجاب .
فيمكن أن يقال : تلك المرجحات والإرادات اعتبارية فلا يضرّ التسلسل ، أو إن الترجيح في الإرادة بلا مرجح غير محال وإنّما المحال في غيره ، فإنّا نجد صدور الإرادة فينا اختيارا بغير إرادة . فإنا نجد بديهة أنّ تحريك اليد والنزول من السطح على الدرج والسلم ليس باضطراريّ ، لا فعلهما نفسه ، ولا إرادتهما واختيارهما . بخلاف تحريكها بالرعشة والسقوط من غير اختيار وهو من أجلى البديهيات .
وليس ذلك بمجرد مقارنة الإرادة من غير تأثير كما قال به من أراد تحقيق مذهب الأشاعرة وسمّاه كسبا لا تفويضا ولا جبرا بل حالا متوسطة بينهما « 2 » . فإنّ اقتران الإرادة بغير تأثير كالعدم بل نفس العدم فهو جبر محض وهو ظاهر .
ولو نزّلنا - وقلنا إنّ الاستثناء غير معقول - فنقول نحن نعرف كونه بالاختيار بحيث لا يمتنع عدمه ، وإن لم نعرف سبب ذلك ولم نقدر على دفع بعض شكوك الخصم كما في بعض البديهيات ، كما أشرنا في علم الواجب فتذكر .
وكذا الجواب عما يتخيّل [ من ] أنّ موادّ الأمور الاختيارية ضرورية فلا اختيار ، مثل تصوّر المقصود واعتقاد النفع والتصديق بفائدته أو دفع الضرر والشوق والإرادة ، على أنّ ذلك غير مسلم فإنّ التصور قد يكون اختياريا بل وكذا التصديق ولو كان باعتبار المقدمات وترتيبها أو المنبّهات ، وكذا الإرادة ، فإنّهم قالوا : الفرق بين الشوق والإرادة أنّ الأوّل ميل جبلي ، والثاني ميل اختياري . وإلّا يلزم عدم معقولية التكليف أصلا ، وكذا الثواب والعقاب الثابتة بالنصوص الكثيرة كالكتاب والسنة وإجماع أهل الملل . على أنّه قد يقال مبادي الاختيار لا
هامش
( 1 ) المصدر السابق وأيضا « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 83 .
( 2 ) « شرح المقاصد » ج 4 ، ص 224 .