تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أصلح حينئذ ووجود المصلحة فيه ، على نحو ما قاله الحكماء في نظام العالم المخصوص مثل كون الفلك على مقدار خاص وأحوال مخصوصة وحركات مخصوصة ، وكذا الأرض وغيرها من المخلوقات على الهيئة الخاصة الواقعة ، فإنّهم يقولون إنّما اقتضت المصلحة ذلك والنظام الكلي حيث لا يصلح ولا يليق - بل لا يمكن - إلّا ذلك « 1 » . فما يجيبون عن اختصاص العالم على الهيئة والأحوال والمقادير والأمور الواقعة مع امكان غيرها من الوجوه الغير المتناهية - من أنّ ذلك هو علمه تعالى بأنّ ذلك هو الأصلح - يجيب بمثل ذلك بعينه المتكلمون لإحداث العالم في الأوقات المخصوصة لا غير ، وهو علمه بأن لا مصلحة إلّا حينئذ . فالإرادة عين ذلك العلم أو معللة به ، فلا يلزم عدم القدرة ولا الإيجاب ولا التسلسل ولا الترجيح بغير مرجح . فتأمّل فإنّه دقيق يدفع الإشكال العظيم الذي تخيّلوا عدم إمكان دفعه ، وهو إنّه إذا كانت الإرادة عين الذات لزم قدم العالم وإيجاب الواجب « 2 » وهو بعينه مذهب الحكماء الذي يكفّرونهم المتكلمون وذلك لازم مذهب الأشعري أيضا من زيادة الصفات القديمة ، وذلك مع لزوم تعدّد القدماء بدونه . ويندفع أيضا إشكال آخر وهو المعارضة لأدلة بطلان التسلسل ، بأنّ التسلسل واقع فإنّ الحادث يحتاج إلى علة تامة حادثة وهكذا وإلّا يلزم قدم الحادث ولا يندفع بأنّه ينتهي إلى الواجب المشروط بعدم السابق كما فعله مولانا
هامش
( 1 ) « الشفاء » الإلهيات ، ص 414 . قال الخفري في « حاشيته على إلهيات شرح التجريد » الورقة 66 « الف » : مرجح تعلق الإرادة لوجود الفعل في ذلك الوقت هو كونه أصلح على نحو ما قال الحكماء في نظام العالم . وهذا بعينه ما قال الغزالي في جواب الخيام حيث سأل الخيام عنه من مخصّص إيجاد العالم في آن الذي أوجده وليس قبله زمان ، بعد أن سأل الغزالي عنه من مخصص مقدار الفلك الأعلى ومخصصات مناطق الأفلاك ومخصصات مقادير حركاتها . وأجاب عنه بأنّ تلك الأمور هي من مقتضيات النظام الأعلى . فقال الغزالي : وجود العالم في الآن الذي وجد فيه هو أيضا من مقتضيات النظام الأعلى » . ( 2 ) راجع « شرح المقاصد » : ج 4 ، ص 130 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 67 | المحقق الأردبيلي