وقد عرفت الفرق بين مذهب الحكماء والمتكلمين في القدرة . فإن الأولين يجعلون العالم ممتنع العدم وواجب الصدور بالنظر إلى الذات ، لأنّ مشية اللّه تعالى له واجبة وعدمها ممتنع بالذات عندهم ، فيصح أنّ عدم صدوره عنه ممتنع بالذات وان كان هو في نفسه بالنسبة إلى نفسه ممكنا لأن الإمكان ذاتي ولا يمكن زواله . وهو ظاهر .
بخلاف الآخرين فإنّهم يجوّزون عدم صدوره عنه إذ ليست المشيئة واجبة ولازمة بالذات بل امر ممكن كإرادتنا .
والمقصود هنا إثبات الإرادة ، وعينيتها للداعي ، أي العلم بالنفع والمصلحة وكلاهما ظاهران .
ولا يرد عليه أنّ الإرادة إذا كانت عين الذات ونسبة الذات إلى الطرفين على السواء فلا تكون مرجّحة ، بل لا يكون القدرة أيضا عينا فإنّ القدرة هي صحة الصدور واللاصدور على السواء .
لأنّ التغاير اعتباري ، فالذات بدون اعتبار العلم بالنفع والمصلحة واعتبار الصدور واللاصدور على السواء قدرة ، وباعتبار ملاحظة علمه بالنفع والمصلحة بإيجاده الممكن في وقته الخاص إرادة ، وكذا الحال في باقي الصفات ، فمجرد الذات باعتبار القدرة لا يكفي في الإيجاد والفعل ، بل لا بدّ من ترجيح أحد الجانبين على الآخر وذلك بالقصد الذي هو الإرادة والداعي . ولا يلزم منه عدم إمكان اللاصدور نظرا إلى ذاته وقطع النظر عن هذا . نعم لا يمكن ذلك نظرا إلى ضمّ هذا الاعتبار الذي هو الإرادة وذلك لا ينافي الإمكان مع قطع النظر عن ذلك .
وقد مرّ أمثاله .
وبالجملة إنّ الإرادة متعلقة في الأزل بوجود الفعل فيما لا يزال من الأوقات المتقررة والمفروضة له فوجوب العالم بعد الإرادة وتعلقها وإن كانا في الأزل موجبين لوجود ذلك الفعل لكن في ذلك الوقت الذي وجد المصلحة والنفع فيه فقط لا غير . فإن مجرد القدرة لا يكفي ، فمرجح الوجود في ذلك الوقت هو العلم بكونه
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 66
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص٦٦