تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لوجوبه » أي علم الواجب لم يمكن أن يكون سببا لوجوب المعلوم الحادث قبل حدوثه ، فإنّ العلم تابع للمعلوم أي لما كان بحيث يقع ويوجد جزما وتحقيقا فعلمه الواجب على الوجه الذي يقع فلو لم يعلمه الواجب أيضا لوقع بل يجب وقوعه في نفس الأمر وإلا فينقلب الواقع غير واقع ، فعلم الواجب لا دخل له في تحققه جزما وتحقيقا حتى يصير به واجبا . هذا بناء على ما توهّمه المستدل فإنّه توهم سببية علمه تعالى للوجوب ، فلا يرد ما يتوهم من أنّ نفي سبب واحد لا يوجب نفي المسبّب . نعم قد يقال : لا شك في كونه واجبا بمعنى عدم إمكان أن لا يوجد وإلّا ليصير العلم جهلا سواء قلنا سببا أم لا ، وكأنّه لذلك ما التفت إليه المصنف وأشار إلى جواب آخر بقوله : « ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين » . ويمكن أن يقال لا مفسدة في هذا الجواب فإنّه بمنزلة العدم فإنّ معناه تحقق الحادث جزما ويقينا بحيث لا يمكن العدم بحسب نفس الأمر بأن يريده الواجب فيجب بالإرادة فيوجده كسائر الموجودات وإن فرض عدم العلم فهو قبل العلم وبعده على حالة واحدة فالدليل منقوض بالممكن الموجود فإنّه يجب ويوجد فلا يكون ممكنا . والحل الجواب المتقدم وقد مرّ مرارا . ويمكن أن يكون ترك الجواب المذكور لأنّه سبق مفصّلا فتأمل .

[ في أنّه تعالى مريد ]

قال المحقق الطوسي قدّس سرّه : « وتخصيص بعض الممكنات بالإيجاد في وقت يدلّ على إرادته وليست زائدة على الداعي » الفرق بين القدرة والإرادة أنّ القدرة كون الفاعل بحيث يصحّ الفعل عنه وعدمه بالقصد . والإرادة كونه بحيث صدر عنه الفعل بالقصد فالممكن مقدور من حيث صحة صدوره من الفاعل ومراد من حيث صدوره بالفعل . فالواجب من حيث صحة صدوره عنه قادر ، ومن حيث تخصيص الصدور بالفعل مريد ،