فرع الوجود غير ظاهر عندي أصلا وحصول نفسه على أنّه قالوا هو الحق ما نجده معقولا ، بل ما نعرف نحن معنى قولنا : « أنا » ولا « أنت » مع كونه من أجلى البديهيات وكذا سائر الأمور مثل الزمان والحركة مع قبولهما القسمة إلى غير النهاية ، ووجودها بالتدريج في المسافة المتناهية القابلة للقسمة الغير المتناهية التي لا بدّ أن يوجد جميعها في زمان متناه بل قليل جدا ، مع بديهة بطلان وجود غير متناه في زمان متناه من موجود في لحظة .
على أنّا نقول الذي علمنا من العلم أنّه انكشاف أو شيء موجب لذلك ، وذلك : قد يكون على وجه يكون كلاهما موجودين كعلمنا بالموجودات ، وقد يكون بمجرد وجود أحدهما ، وذلك : قد يكون بالمناسبة والمشابهة بين المعدوم والموجود كعلمنا بالمعدومات ، وقد يكون بطريق الوجود العلمي فقط كعلم الواجب أنّ الأمر الفلانيّ سيكون في الزمان الفلاني ولا يحتاج إلى وجود سابق له ولا مثله . واللّه تعالى يعلم بحقيقة الحال وهو الموفق للصواب والسداد .
أمّا المتغيرة دليلها يدلّ على عدم العلم بالمتشكّلة أيضا إذا كانت متغيّرة وبالعكس ، ومطلق الجزئيات مادية أو مجردة بل الكليات المتغيرة .
قوله : « ومنهم من قال إنّه تعالى لا يعلم الحوادث قبل وقوعها وإلّا يلزم أن يكون تلك الحوادث ممكنة وواجبة معا » جواب هذا الاستدلال ظاهر .
ويمكن أن يستدلّ عليه بأنّ العلم بالحادث قبل حدوثه لا يمكن كونه حضوريا لعدمه فلا يمكن الحضور . ولا حصوليا وإلّا يلزم ارتسام الحوادث فيه تعالى وهو باطل اتفاقا بل عقلا ، ويلزم قابليته للإشارة الحسية والقسمة إن كان ماديا ، بل يلزم قدمه فإنّه عالم لم يزل ، وإلّا يلزم عدم علمه تعالى بالحادث قبل حدوثه ، ولأنّه ترجيح بوقت دون وقت آخر .
هذا هو الإشكال الذي مضى في كيفية حصول علمه تعالى بالمعدومات .
قوله : « والجواب ما مرّ من أنّ العلم تابع للمعلوم فلا يكون علة له ومفيدا
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 64
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص٦٤