به بعض - « 1 » ففيه - مع بعض تلك المفاسد التي قلناها في قيامها على اللّه تعالى - زيادة قديم آخر وهو المحلّ فيلزم تعدّد ذوات قديمة ، على أنّ المليين على خلافه بل هو كفر عندهم ، فإن الأدلة السمعية دلّت على حدوث العالم مثل :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 2 » . مع ضم « ما ثبت قدمه امتنع عدمه » ، ولما تقدّم أيضا ممّا يدلّ على كونه تعالى قادرا مختارا مع ثبوت أنّ فعل القادر لم يكن إلّا حادثا .
ويمكن أن يقال كما يقوله بعض المتصوفة إنّ اللّه تعالى عالم بالأشياء كلّها وعلمه أمر مجمل فيما لم يزل ويتفصّل فيما لا يزال ، فيحدث حادث بالفعل ويصير العلم به علما مفصّلا فعليا ، وكأنّه لا زمان ولا عدم بل الأمور حاصلة في علمه إجمالا وإنما لم يحصل في الآن موجودا بالفعل لعدم اتيان الزمان كما أنّ عنده لامكان أبعد وأقرب ولا زمان ماض ولا حال ولا استقبال « 3 » .
وفيه أيضا ما لا يخفى .
وبالجملة الذي نعلم بالبرهان العقلي والنقلي أنّه عالم بكلّ ما يوجد ويمكن أن يعلم وإن لم نعلم كيفية علمه . فإنّا علمنا بالبرهان وجود ذات الواجب وإن لم نعلم كنه ذاته ، فكذلك هاهنا علمنا بالبرهان عموم علمه ولا نعلم كيفية علمه ، وذلك ليس بضروريّ . نعم هو زيادة فضل وعلم لو يعطى اللّه تعالى . بل نحن ما نعلم طريق حصول علمنا أيضا فإنّ الارتسام الذي يقولون ما نجده لا بالصورة والشبح ولا بأنفسها ، بل ولا نجد ذهنا ولا وجود ذهنيّ بل نقول ذلك بمجرد ما تكلّموا وقالوا فإنّ انفكاك صورة من معلوم وحصولها في ذهننا الذي لا نعلمه أيّ شيء هو بحيث يترتّب عليه آثار الوجود مثل اتصافه بالأمور الموجودة التي هي
هامش
( 1 ) مثل انكسيمانوس الملطي كما في « الحكمة المتعالية » : ج 6 ، ص 221 .
( 2 ) الرحمن : 26 / 55 .
( 3 ) « النفحات الإلهية » ص 26 - 27 ؛ « الحكمة المتعالية » : ج 6 ، ص 181 .