تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والحصول للفاعل أشدّ من الحصول للقابل لما تقرّر من أنّ الحصول للفاعل واجب وللقابل ممكن ، والواجب أشدّ منه . وما ذكرناه أولا أولى ، لأنّه يرد على الثاني أنّ القابل مع استجماع الشرائط يجب كالفاعل وإن دفع بأنّ الفاعل التامّ لا بدّ من تحقق فعله بخلاف القابل التامّ إذ قد تكون القابلية تامّة ولم يوجد الفاعل فلا يوجد . وبالجملة حصول القابلية داخل في العلية التامّة الفاعلية ، وليس حصول الفاعلية التامّة داخلة في القابلية التامّة فتأمل . هذا في العلم بالموجودات ظاهر . وأمّا في المعدومات فتحقيق علمه تعالى بها مشكل جدا ، فإنّه : إن كان بحضور المعدوم عنده فيكون العلم حضوريا - كما هو مذهب بعض - فهو غير معقول لنا ظاهرا . وإن كان بارتسامها بنفسها وتصورها في اللّه تعالى - كما هو مذهب بعض آخر « 1 » - فهو مستلزم لكونه محلا للحوادث المتغيّرة المتكثّرة مع وحدته وعدم كثرته بوجه ، وهو باطل عندهم « 2 » ، بل يلزم كونه قابلا للإشارات الحسية والقسمة لكونه محلا للجزئيات المادية ، بل يلزم كونه محلا للأمور الغير المتناهية ، فإنّ زيدا الموجود على وصف في زمان خاص ومكان كذلك يصير لحظة أخرى على حالة أخرى وفي زمان آخر ومكان كذلك ، بل قدم المعلومات المعدومة فإنّ الواجب عالم في الأزل بها وهي موجودة عنده بأنفسها من غير ارتسام أو بارتسامها أو بارتسام صورها . وإن كان بارتسام صورها في غيره تعالى - بأن يكون ذلك المحل جوهرا مجردا ويكون الأشياء كلّها مركوزة فيها ويكون هو نفس الأمر ويشاهدها اللّه تعالى منه كما نشاهد الأشياء المكتوبة والمنقوشة في لوح حاضر عندنا غير غائب عنا كما قال
هامش
( 1 ) نسبه الخفري في « حاشيته على إلهيات شرح التجريد » ص 64 إلى الملطيين . ( 2 ) راجع « شرح الإشارات » : ج 3 ، ص 313 .