تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قوله : « والثاني أنّه تعالى عالم بذاته وإذا علم ذاته علم ما عداه جميعا » هذا هو في مرتبة المدعى بل هو عين المدعى فتأمل . قوله : « وإذا علم ذاته علم ما عداه جميعا » هذا مستدرك في إثبات العلم ، فإنّه يثبت بما قبله وهو ظاهر . فكأنّه لبيان العمومية ، فما ينبغي أن يقرّر هكذا ويقول : الوجه الثاني من وجهي الحكماء عام فتأمل . قوله : « فلأنّ العلم عبارة عن حضور المعلوم عند العالم » إن كان المراد بالمعلوم والعالم مع وصف العلم فالتعريف دوريّ ولم يفهم منه العلم ، وإن كان المراد منهما ذاتهما أي حضور شيء عند شيء ففساد التعريف أظهر من أن يخفى ، فكأنّهم يدّعون البداهة والتنبيه وهو غير ظاهر . ولهذا منع في الشرح « 1 » . قوله : « وأمّا أنّ العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فقد مرّ الكلام فيه » مرّ ذلك أيضا في بحث الأعراض في بحث العلم « 2 » . قوله : « منهم من قال إنّه تعالى لا يعلم نفسه « 3 » لأن العلم نسبة والنسبة لا يكون إلّا بين شيئين متغايرين » لا يخفى أنّ هذا الدليل منقوض بحسب الظاهر فإنّه لو صحّ لدلّ على عدم علم أحد بنفسه ، وهو باطل بالبديهة . والتزام ذلك مكابرة صرفة . ويمكن أن يقال : إنّ الواجب تعالى واحد من جميع الوجوه ولا كثرة فيه أصلا ولا ما يقتضي التغاير الاعتباري أيضا وأيضا لا ماهية له ، فهو عين العالم فإذا كان عالما فلا يكون
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 313 . ( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 255 . ( 3 ) نسبه الرازي في « المحصل » إلى قدماء الفلاسفة . راجع « تلخيص المحصل » ص 277 ؛ وراجع « قواعد المرام في علم الكلام » ص 85 .