تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
قوله : « قلنا لو سلّم أنّ موجد هذه الآثار هو هذه الحيوانات . . . » . هذا [ يدل ] بظاهره على كون السؤال نقضا ، فهو حينئذ جواب صحيح . وأمّا إذا جعل منعا مثل ما سبق وجعل هذا سندا له فلا يصح هذا التقرير ، فيدفع بدعوى البداهة فإن كان أفعال هذه الحيوانات بحيث يجزم العقل بالعلم فيحكم بأنّ لها علما بذلك وإلّا فيدفع ، ويفرّق بين هذه الأفعال والأفعال التي فرضت للواجب ويدّعى البداهة في ذلك فيندفع السند . ثم إن لم يندفع بأصل الأفعال فلا شك في دفعه بعد وجودها متكرّرة متعدّدة ، فإن ذلك يصل إلى مرتبة لا يشكّ العاقل في ذلك ويعدّ منع ذلك مكابرة صرفة ، على انّ لهم أن يدعوا الضرورة - الآن - بكونه عالما بحيث يكون منكره كافرا غير مسلم . قوله : « وأمّا الذي لم يورده المصنّف فهو أنّه تعالى قادر أي فاعل بالقصد والاختيار » كأنّه ما أورده لظهوره ، فإن استلزام القدرة بالمعنى المذكور للعلم في الجملة ظاهر ، فلا يرد المنع الذي نقله في المواقف « 1 » فإنّه من المعلوم أنّ النائم حال نومه والغافل حال الغفلة ليسا بقادرين كما ليسا بعالمين ، وإن فرض القدرة فالعلم كذلك ، ولا فرق بينهما فلا معنى للقول بأنّهما قادرين غير عالمين ، فلا يحتاج إلى الجواب الذي ذكره فيه . على أنّه ليس بجيّد بحسب الآداب وأنّه تخصيص للدليل فتأمل . وأنّه لم يسقط المنع فتأمل . بل تقرير السؤال أيضا غير جيّد حيث قال : « لا يقال كون كل قادر عالما ممنوع فإنّ النائم والغافل مع كونهما قادرين عند المعتزلة وكثير من الأشاعرة قد يصدر عنهما فعل قليل متقن اتفاقا وإذا جاز ذلك جاز صدور الكثير عنه لأن
هامش
( 1 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 67 .