الأشاعرة ، بل مبنى إسلامهم على ذلك كما عرفت ، وإن كان منعهم ذلك مكابرة فإنّ الوجدان شاهد على أنّه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب لا يحصل التصديق بصدق الرسول وأنّه لو كان ذلك بمجرد الاتفاق أو محض جري العادة من دون لزوم ومناسبة لما كان يحتاج إلى المعجزة بل يحصل من مجرد دعواه ، ولا يحصل الفرق بحيث صدّقه المسلمون وكذّبه الكافرون .
نعم يمكن دعوى إمكان عقليّ في أمثال ذلك الأمور حتى إمكان إثبات الواجب من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يعاشره الإنسان بحيث يعلم من حاله أنّه لا يكذب قطعا ، فأخبر بوجود اللّه تعالى وساير صفاته وثبوته وبيّن الاحكام ، فيحصل التصديق من المعجزة ، وبالجملة لا يمكن إثبات تلك في أوائل الإسلام ، نعم يمكن بعد تحقّقه وتحقّق بعض الأحكام إثبات الكتاب والسنة والإجماع ، مع توقّفها على تصديق الرسول ، فإنّه قد حصل ذلك الآن من غير شعور بتفصيل تلك المقدمات والأحكام فتأمل .
ويمكن أن يقال أيضا يمكن ثبوت الكتاب من غير توقّفه ومسبوقيته على تصديق الرسول بأن يعلم أنّه معجز لفصاحته وبلاغته ، وبالجملة بعد أن يرى الكتاب يعلم أن ليس هذا إلّا من عند اللّه تعالى فإنّه لا يقدر عليه إلّا اللّه وإن لم ير نبيّ وما سمع دعواه ، فيعرف أنّ كل ما فيه حقّ فيستدل بأجزائه مثل إنّه عليم قدير على علمه وقدرته ، وهكذا . وأيضا قد يقال : إنّه قيل إنّ دليل حجية الإجماع عقلي كما صرّح به في مختصر ابن الحاجب وشرحه « 1 » . فتأمل فيه .
قوله : « إنّ الباري تعالى مجرد وكل مجرد عاقل وقد مرّ الكلام فيه » في بحث الأعراض في بحث العلم « 2 » .
هامش
( 1 ) « شرح مختصر الأصول » الورقة 31 ، « ب » .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 271 .