تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
حكم الشيء حكم مثله ولا عبرة بالقلة والكثرة . لأنّا نقول لا نسلّم الملازمة إذ الضرورة فارقة فإنّها تجوّز صدور قليل من المتقن عن قادر غير عالم ، ولا تجوّز صدور كثير عنه » « 1 » . قوله : « ويرد عليه أنّ التصديق بإرسال الرسل وإنزال الكتب يتوقّف على التصديق بالعلم والقدرة فيدور » . توقّف الكتاب على تصديق الرسول لانّه المخبر أنّه كتاب اللّه والاحتجاج بما فيه يتوقّف على تصديقه ، وتوقّف السنة عليه ظاهر وكذا الإجماع لأن دليل حجيته الكتاب مثل قوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
« 2 » والسنّة مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تجتمع أمتي على الخطأ » « 3 » . وتصديقه موقوف على تصديق أنّ المرسل - الذي هو اللّه تعالى - عالم ، فإنّ تصديقه أنّما يكون من معجزته ، ودلالة المعجزة عليه ، لأنّها فعله ، ولا يمكن له أن يظهر فعله بيد من يدعي الكذب ويفتري عليه ، فعلم به انّه أرسله وراض بما يقول عنه وأنّه من عنده ، وقد حقّق ذلك في موضعه شرحا . ومعلوم أنّ ذلك موقوف على العلم بأنّ المرسل عالم بل قادر مختار ولا يفعل القبيح وأنّ القبيح عقلي . ولهذا قالت المعتزلة لو لم يكن عقليا لم يمكن تصديق الرسل « 4 » ، وإن منعت الأشاعرة ذلك وقالت : « يمكن أن يوجد العلم بتصديق الرسل بعد خلق المعجزة اتفاقا من غير لزوم وأن تجري عادة اللّه تعالى بخلق العلم بالرسول بعد خلق المعجزة من غير تأمل ونظر وبيان واستدلال » « 5 » فعلم من ذلك أنّ منع توقف تصديق الرسل على التصديق بعلم المرسل مكابرة على مقالة المعتزلة دون
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) النساء : 4 / 115 . ( 3 ) « سنن الدارمي » ج 1 ، ص 42 . ( 4 ) « شرح المقاصد » : ج 4 ، ص 293 . ( 5 ) « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 193 وص 229 .