العبد صادرة عن قدرة اللّه تعالى وموجبة للفعل وهو قول الإمام والفلاسفة » « 1 » .
واعلم أنّ إسناد القدرة إلى اللّه تعالى على مذهب الحكماء غير جيّد .
وبالجملة قول الإمام يقتضي ذلك بالمعنى الذي عند المتكلمين ، وقول الحكماء غير ذلك فالجمع لا يخلو عن بعد وتسامح . وأنّه منه يعلم أنّ الحادث يجوز كونه أثرا للواجب تعالى فكيف يكون موجبا غير قادر كما قاله الحكماء ، فيتم الدليل المتقدم عليهم . وأيضا أنّهم يقولون لا يفعل إلّا فعلا واحدا وهو إيجاد العقل الأول . لأنّه واحد من جميع الوجوه ولا يفعل إلّا واحدا . « 2 » فتأمل فيه .
قال المحقق الطوسي قدّس سرّه : « وعمومية العلة تستلزم عمومية الصفة » .
يعني إنّ اللّه تعالى قادر - بالمعنى المتقدّم - على كلّ ممكن خاص لم يجب وجوده ولم يمتنع ، مثل شريكه ، وإدخال الجمل في سمّ الخياط بحيث لا ينفرج السم ولا يصغر الجمل ، واتصاف نفسه بما يمتنع عليه مثل تحريكه وإيجاد الأكل والشرب ونحو ذلك فيها .
والدليل عليه أنّه ثبت أنّ اللّه تعالى قادر على ممكن ما ، وعلة قابلية كونه مقدورا له تعالى حدوثه وعدم كونه قديما ، أو إمكانه معه ، لا الإمكان فقط ، وذات الواجب كان علة لكونه قادرا عليه لا غير . ولا شك في وجود ذلك بالنسبة إلى كلّ ممكن .
لا يقال : يلزم قدرته على كلّ حادث لا كلّ ممكن .
لانّه قد مرّ أنّ الممكن القديم لا يمكن صدوره عنه ، إذ أثر القادر حادث فهو قادر على كلّ ممكن ، حادث ، وأيضا قد ثبت أن لا قديم سواه فلا ممكن قديم .
هامش
( 1 ) « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 147 .
( 2 ) « النجاة » ص 652 ؛ « الشفاء » ، الإلهيات ، ص 404 ؛ « شرح المواقف » ج 8 ، ص 61 .