تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
استناده بالقدرة أنّه لم يتعلق مشيته بالفعل ، وفالأزلي بهذا المعنى والعدم كذلك يجوز أن يكون أثرا للقادر وهو ظاهر . وأنت إذا عرفت أنّه يجوز كون العدم مقدورا لجاز كونه مكلفا به كما في النهي والصوم ، فقول أكثر الأصوليين ومحققيهم - مثل القاضي : ان المطلوب في النهي هو الكفّ لا الترك « 1 » وما قيل إنّه المطلوب من الصوم « 2 » إذ العدم غير مقدور - غير معقول « 3 » لما مرّ ، ولأنّه يلزم عدم خروج المكلفين عن عهدة النهي إذا لم يقصدوا الكفّ فيكونوا عاصين إذا لم يفعلوا الكفّ ، وهو باطل بالبديهة والاتفاق . وكذا يلزم عدم كون النائم والغافل ومن لم يقصد الكفّ في النهار دائما صائما وهو ظاهر وبطلانه أظهر . ثم لا يخفى أنّ هذه الأدلة الثلاثة منقوضة بإمكان الممكن أي يلزم أن لا يكون شيء ممكنا أصلا فتأمل . وأنّها تنفي القدرة مطلقا لا قدرة الواجب فقط فاحتمال الشارح مما لا يقول به أحد ، وأنّه يلزم أن يكون العبد لم يكن قادرا مع أنّه نقل في الشرح : « أنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ العبد قادر مختار كما ذهب إليه المعتزلة » « 4 » وهو ظاهر . قال في المواقف : « قالت الحكماء وامام الحرمين إنّ أفعال العباد واقعة بقدرة يخلقها اللّه تعالى في العبد » « 5 » ففعل العبد صادرة عن قدرته وإرادته إلّا أنّ إرادته صادرة من إرادة اللّه تعالى عند الحكماء ، وإمام الحرمين ، قال في شرحه : « قدرة
هامش
( 1 ) « المحصول في علم أصول الفقه » ج 1 ، ص 350 . ( 2 ) « الروضة البهية » ج 1 ، ص 186 ؛ « الفقه على المذاهب الأربعة » : ج 1 ، ص 541 . ( 3 ) راجع « مجمع الفائدة والبرهان » : ج 5 ، ص 3 . ( 4 ) « شرح تجريد العقائد » ص 341 : « ذهب الحكماء والمعتزلة إلى أنّها واقعة بقدرتهم على سبيل الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار » . ( 5 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 147 .