قوله : « وحينئذ يجب وجوده فلا يتمكّن من الترك » .
بل من الفعل أيضا وهو ظاهر . وقد يمنع ذلك ، إلّا أن يقال بأنّ علته موجودة فحينئذ يرجع إلى الدليل الأوّل فتأمل . ويمكن أن يجعل المحذور تحصيل الحاصل . ويجاب بأنّه موجود حال وجوده بالوجود الذي أوجده وأعطاه المؤثر وقد مرّ في أوائل الكتاب « 1 » .
وكذا الكلام في قوله : « وإمّا حال عدمه فيجب عدمه فلا يتمكّن من الفعل » بأن يقال : بل من الترك أيضا وأنّه قد يمنع عدم التمكّن من الفعل وأنّه يقال إنّ الترك تحصيل الحاصل فتأمل .
قال المحقق الطوسي قدّس سرّه : « ويمكن اجتماع القدرة على الوجود في المستقبل مع العدم في الحال » .
لعلّه يريد الإشارة إلى جواب آخر ، وإلّا فالجواب الأوّل جوابه بل يرجع الدليل والجواب إلى ما تقدّم وأنّه يمكن إجراء هذا الجواب أيضا في الأوّل فتأمل .
وعلى هذا يلزم عدم التكليف إلّا حال العدم ، وقيل : الفعل المكلف به « 2 » وهو مذهب بعض الأصوليين « 3 » وليس بتحقيق فتأمل .
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » 17 .
( 2 ) قال الخفري في « الحاشية على إلهيات شرح التجريد » الورقة 14 الف : « وليعلم أنّ المتكلمين اختلفوا في أنّ القدرة على الفعل - أي القدرة الحادثة - قبله أو حين وجوده ، فذهب الأشعرية إلى أنّها مع الفعل ، والمعتزلة إلى أنّها قبل الفعل . واستدل من قال بتقدّمها بوجهين : الأول منهما أنّه لو لم يتحقق قبل الفعل لكان تكليف الكافر بالإيمان تكليف غير القادر ، وتكليف غير القادر وإن كان جائزا عند الأشاعرة لكنّه غير واقع بالاتفاق كما قال اللّه تعالى :« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »( البقرة : 2 / 286 ) . الثاني إنّ القدرة يلزم كونها محتاجا إليها في الفعل ، والفعل عند الحصول لا يحتاج إلى القدرة » ؛ « شرح المقاصد » : ج 4 ، ص 296 .
( 3 ) راجع « المنقذ من التقليد » : ج 1 ، ص 244 ؛ « مبادي الوصول إلى علم الأصول » ص 109 .