فإنّ علم الواجب - في الأزل بأنّ في إيجاد شيء معين على وجه معين في وقت معين نفعا ومصالح لا في غيره - لا يضرّ الاختيار بل ولا وجوب الإرادة ، فيختار لذلك ويوجده حينئذ وإن وجب الفعل بعد الإرادة بالعلم وعدم احتياج العلم إلى علة غير الذات فتأمل فيه . فلا يحتاج إلى ما اختاره في المواقف أيضا من قوله :
« وربّما يقال الفعل مع الداعي أولى بالوقوع ولا ينتهي إلى الوجوب » مع تضعيفه بقوله : « وقد عرفت ضعفه » « 1 » لانّه قد ذكر قبله « أنّ الفعل لا يوجد بالأولوية بل لا بدّ من الانتهاء إلى الوجوب » « 2 » على أنّه قد يمنع ذلك .
قال المحقق الطوسي قدّس سرّه : « ويمكن عروض الوجوب والإمكان للأثر باعتبارين » وكذا الامتناع والإمكان بل عروض الإمكان بالنسبة إلى المؤثر من حيث هو مع قطع النظر عن انضمام الإرادة معه ، والوجوب بالنسبة إليهما معا ، كما أنّ الممكن ممكن الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته ، وبالنظر إلى علته « 3 » أحدهما واجب و [ الآخر ] ممتنع ، ولهذا قيل الممكن العام لا فرد له فإنّه إن وجد علة وجوده فهو واجب به ، وإن عدم علة وجوده وثبت علة عدمه فهو ممتنع .
قوله : « فإنّ القادر هو الذي يصحّ منه . . . أن يترك بأن يريد الترك ، أو لا يريد الفعل وحينئذ يجب الترك » .
بالنظر إلى عدم علته ، وعلة عدمه إن قيل بأنّ العدم يحتاج إلى العلة وأنّ علته عدم علة وجوده . فلا ينافي إمكانه مع قطع النظر عن ذلك .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) قال في « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 3 ، ص 164 : « الممكن لا يكون أحد طرفيه أولى به لذاته . . . فما لم يجب لم يوجد وهو وجوبه السابق ، ثم إنّه إذا وجد فبشرط الوجود يمتنع عدمه وإنّه وجوبه اللاحق فله وجوبان وهما بالغير » .
( 3 ) في جميع النسخ : « علة » ، والصحيح ما أثبتناه في المتن .