قدم الأثر . وإمّا لا لذاتها فيحتاج إلى مرجّح آخر ويلزم التسلسل » « 1 » .
وأنت تعلم أنّ هذا على طريق الاستدلال لا يصحّ فإنّ غاية ما يلزم التسلسل في الحوادث ، والإرادات قد تكون متفرقة مترتبة وهو غير باطل عندهم ، وأمّا إلزاما للمتكلم فلهم أن يقولوا بعدم احتياج الإرادة إلى مرجح وعلّة ما أو يقولون بجواز الترجيح بلا مرجّح كما صرّح به في المواقف وغيره « 2 » .
قال : « والجواب أنّ تعلّقها أنّما هو بذاتها كما بيّنا في طريقي الهارب وقدحي العطشان . قولكم فيستغني الممكن عن المرجح قلنا لا يلزم من ترجيح القادر لأحد مقدوريه بلا مرجّح ترجّح الممكن في حدّ ذاته من غير المرجّح ، وبالجملة فالترجيح بلا مرجّح غير الترجيح « 3 » بلا مرجّح ولا يلزم من صحته صحته » « 4 » فتأمل فيه فإنّه قيل باستلزام الترجيح بلا مرجّح الترجّح وقد يمنع ذلك فتأمل .
وقال أيضا : « قولكم يلزم قدم الأثر ، قلنا ممنوع وأنّما يلزم في الموجب الذي إذا اقتضى شيئا لذاته اقتضاه دائما إذ نسبته إلى الأزمنة سواء وأمّا القادر فيجوز أن تتعلق قدرته بالإيجاد في ذلك الوقت دون غيره » « 5 » .
ويمكن أن يختار أنّه لا لذاتها بل للعلم بالمنفعة والمصلحة المترتبة على ذلك الشيء الذي خلق على ذلك الوجه وذلك الزمان ، فالعلم هو داع ومرجّح وسبب لتعلق الإرادة والإيجاد وإن وجب بذلك لا يخرج عن القادرية لأنّه بالإرادة والاختيار وهو غير مناف للاختيار وهو ظاهر وقد ذكروه أيضا فتأمل .
هامش
( 1 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 53 .
( 2 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 54 ؛ « شرح المقاصد » : ج 4 ، ص 97 .
( 3 ) ما أثبتناه في المتن موافق لجميع النسخ الخطية وكذا « المواقف » ، ولكن الظاهر أنّ الصحيح هو « الترجّح » .
( 4 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 54 .
( 5 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 55 .