دليل على امتناع العقل « 1 » مع أنّه قال لا قديم سوى اللّه « 2 » وانّ جميع ما سوى اللّه حادث .
وهو بريء عن ذلك فإنّ مجرد تجويز العقل من حيث هو هو لا يدلّ على عدم امتناعه والدليل عليه على تقدير قدمه وهو ظاهر . وإن قال القائل بوجود العقل وبقدمه وأنّ الحادث أنّما يكون ما له مادّة ومدّة على ما ذكر في شرح المواقف وغيره « 3 » ولم يلزم قول المصنّف بذلك « 4 » وهو ظاهر .
ثم اعلم أنّ الدليل المذكور منقوض خصوصا على ما ذكره في المواقف بكونه مختارا فينفيه أيضا لأنّه ينقل الكلام إلى الإرادة ، فيلزم التسلسل أو استغناء الحادث عن المؤثر والترجيح بلا مرجح أو نفي الحادث فإنّ الإرادة بمنزلة شرط حادث وهذا من أعظم أدلّتهم وأقواها على الإيجاب .
قال في المواقف : « احتج الحكماء - أي على إيجابه تعالى - بوجوه كثيرة : الأوّل - قيل « 5 » إنّما عبّر بالأوّل لأنّه الذي يعوّلون عليه - أنّ تعلق القدرة بأحد الضدين المقدورين له كتخصيص بعض الأجسام بشكل معين ولون خاص دون ما عداه إمّا لذاتها فيستغني الممكن عن المرجح وأنّه ينسدّ باب إثبات الصانع ، وأيضا يلزم
هامش
( 1 ) قال في الفصل الرابع من المقصد الثاني من « تجريد الاعتقاد » ص 155 : « أمّا العقل فلم يثبت دليل على امتناعه ، وأدلة وجوده مدخولة » .
( 2 ) قال في آخر الفصل الأول من المقصد الأول من « تجريد الاعتقاد » ص 120 : « ولا قديم سوى اللّه تعالى » .
( 3 ) قال في « المواقف » المطبوع ضمن « شرح المواقف » ج 4 ، ص 5 : « الحدوث بمعنى المسبوقية بالعدم يستدعى مادّة ومدّة » ، وراجع أيضا « شرح المقاصد » : ج 2 ، ص 14 .
( 4 ) فإنّه قدّس سره قال في آخر الفصل الأوّل من المقصد الأول من « تجريد الاعتقاد » : ص 120 : « ولا يفتقر الحادث إلى المدّة والمادّة وإلّا لزم التسلسل » .
( 5 ) القائل هو شارح المواقف ، « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 53 .