تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ثم إنّه يحتمل أن يدفع كون الواجب موجبا ومقدوره قادرا بأنّه نقص بل يلزم أن يكون أنقص من مخلوقه فإنّ القدرة بالمعنى المذكور كمال والإيجاب عجز بل فعله كلا فعل وهو ظاهر ، وبإجماع أهل الملل ، والنصوص الكثيرة مثل قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » من وجهين فافهم . ويمكن أن يقال : يمكن تقرير المتن هكذا : إنّه لا شكّ في وجود العالم الحادث المخلوق للّه تعالى بلا واسطة وهو ظاهر إذ نعلم بعض الأشياء لا يصدر إلّا منه ولهذا أثبت النبوة بإظهار المعجزة وأنّه ليس إلّا فعله وعلمه بأنّه فعل فعلا متقنا ذا مصالح كثيرة وهي حادثة فيلزم قدرته وهو ظاهر وهو معنا قوله قدّس سرّه : « وجود العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب » أي وجود ذي علم مثل الإنسان ينفي كون الواجب الذي يوجده موجبا ، إذ يلزم قدمه لو كان موجبا وهو ظاهر . ولا يرد عليه شيء أصلا إلّا منع أن يكون له فعل حادث . وهو مكابرة . وإن لم يمكن إسكات الخصم من الحكماء وغيرهم من الملاحدة ولكن الظاهر أنّه لا ينكره ملّي من الملّيين مسلما وغيره . فيحتمل أن يكون معنا قوله قدّس سرّه حينئذ : « والواسطة غير معقولة » أي الواسطة بين الواجب والحادث - البتة بمعنى أنّه لا يمكن استناد الحادث إليه - غير معقولة لكونه منه ولو بالإمكان وذلك كاف . أو القول بأنّه قد يكون موجبا بالنسبة إلى غير الحادث مختارا بالنسبة إليه ، وهو واسطة بين قول الحكيم والمتكلم فهو أيضا غير معقولة لأنّه إمّا قادر أو موجب . ثم إنّه يتراءى من قوله : « ولمّا لم يثبت عند المصنف وجود المجردات أطلق القول بحدوث العالم » أنّه تعريض على المصنف بالتنافي والتناقض . حيث قال لا
هامش
( 1 ) « الفاتحة » : 1 / 2 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 46 | المحقق الأردبيلي