والظاهر أنّ مراده أنّه يرد على الدليل على هذا المطلب سواء قرّر على الوجه الذي ذكره أوّلا ومفصّلا أو اختصر بقوله : « وان شئت . . . » « 1 » ، وأنّ ذلك اختصار للدليل الأوّل لا أنّه دليل آخر غير ذلك وأنّ الإيراد وارد على الكلّ - فقوله :
« قيل . . . » باطل . وكذا حمل السيد الشارح قول المصنّف « 2 » : « وإن شئت » على أنّه دليل آخر ، حيث قال - بعد قول المصنف : « واعلم أنّ هذا الاستدلال أنّما يتمّ . . . » « 3 » - : « أي الذي أشار إليه بقوله : « وإن شئت قلت وقال أيضا : « ولقائل أن يقول . . . » « 4 » فجعل ذلك دليلا آخر غير الأوّل ، مع أنّه ليس إلّا اختصار ذلك كما فهمه صاحب « قيل » وهو باطل .
وكذا قوله بعده : « واعلم . . . - إلى قوله - ولقائل أن يقول ذلك البرهان البديع لا يتمّ إلّا بالطريق الأوّل إذ لو جاز قديم سوى اللّه تعالى وصفاته أو جاز تعاقب صفاته التي لا تتناهى لم يلزم الأمر الرابع أعني التخلف عن المؤثر التامّ ، أمّا على الأوّل فلأنّه جاز أن يكون ذلك القديم مختارا كما مرّ ، وأمّا على الثاني فلجواز استناد الحادث إلى الموجب بتعاقب حوادث لا يتناهى ، وليس يلزم على شيء من هذين تخلّف الأثر عن المؤثر الموجب التامّ ، لأنّ مؤثره إمّا مختار مع كون الباري تعالى موجبا وإمّا غير تامّ في المؤثرية لتوقف تأثيره فيه على شرائط حادثة غير متناهية قائمة بذاته تعالى » « 5 » ، على أنّ الأوّل يدفع بما مرّ ، وأنّ الثاني قد يدفع بدليل بطلان التسلسل مطلقا .
هامش
( 1 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 51 .
( 2 ) أي القاضي عضد الدين الإيجي .
( 3 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 51 .
( 4 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 51 - 52 .
( 5 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 53 .