عدم استناده إلى المؤثر أو التسلسل ( بالمعنى المتقدم ) « 1 » أو تخلّف الأثر عن المؤثر الموجب التام وبطلان اللوازم دليل بطلان الملزوم ، أمّا بيان الملازمة فهو أنّه إمّا أن لا يوجد حادث أو يوجد ، فإن لم يوجد فهو الأمر الأول ، وإن وجد فإمّا أن لا يستند إلى مؤثر أو يستند ، فإن لم يستند فهو الثاني ، وإن استند فإمّا أن لا ينتهي إلى قديم أو ينتهي ، فإن لم ينته فهو الثالث ، وإن انتهى فلا بدّ هناك من قديم يوجب حادثا بلا واسطة دفعا للتسلسل فيلزم الرابع . وأمّا بطلان اللوازم : فالأول بالضرورة ، والثاني بما علمت من أنّ الممكن الحادث محتاج إلى مؤثر ، والثالث بما مرّ في مباحث التسلسل ، والرابع ، بأنّ الموجب التام ما يلزمه أثره وتخلّف اللازم عن الملزوم محال » « 2 » .
قال في الشرح : « وقيل هذا الدليل برهان بديع لا يحتاج إلى إثبات حدوث العالم وقد تفرّد به المصنّف » « 3 » .
وقال صاحب المواقف بعد تقرير الدليل بطوله : « وإن شئت قلت - أي في إثبات كونه قادرا - : لو كان الباري تعالى موجبا بالذات لزم قدم الحادث والتالي باطل إذ لو حدث لتوقف على شرط حادث وحينئذ يتسلسل - ثم قال - : واعلم أنّ هذا الاستدلال أنّما يتمّ بأحد الطريقين : الأوّل أن يبيّن حدوث ما سوى اللّه تعالى وأنّه لا يجوز قيام حوادث متعاقبة لا نهاية لها بذاته » « 4 » فاعتراض الشارح هو ما ذكره مع شيء زائد « 5 » .
هامش
( 1 ) ليس في المصدر .
( 2 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 50 .
( 3 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 51 .
( 4 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » : ج 8 ، ص 51 .
( 5 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 51 .