لعلّ المراد بتطاير الكتب وجودها ، أعمّ من الطيران ، نقل عن « بلغة » « 1 » أنّ طائر الإنسان عمله « 2 » فتأمل .
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « والإيمان التصديق بالقلب واللسان » .
هذا المعنى للإيمان - أي الإقرار بالشهادتين لسانا ، والتصديق والعلم اليقيني بمعناهما قلبا - هو المعنى الخاصّ لا العامّ ، فإنّه مرادف للإسلام وهو الأول ولكن ليس بخاصّ الطائفة ، أي اعتقاد الإمامية الاثني عشرية في أصول الدين أي العلم باللّه وصفاته الثبوتية والسلبية والنبوة والإمامة والمعاد ، والآية المذكورة « 3 » في الشرح « 4 » دليلا عليه تدلّ عليه .
ولكن قوله قدّس سرّه : « والكفر عدم الإيمان إمّا مع الضدّ أو بدونه » « 5 » لا يوافقه ، لأنّ الكفر عدم الإسلام بالمعنى الذي تقدّم ، وقد مرّ أنّ الإسلام أخصّ من الإيمان بهذا المعنى . واستدلّ عليه بقوله تعالى :
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 6 » فلا يكون الكفر عدم الإيمان ، بل عدم الإسلام إمّا مع أضداده أو بدونه ، أعمّ من أن يكون مقارنا لضدّه - وهو اعتقاد عدم الألوهية والنبوة - أو لم يكن مقارنا به بأن يكون خاليا عن الاعتقادين الجازمين الثابتين ، مثل أن يكون شاكّا أو متوهّما أو ظانّا ، فالمتن لا يخلو عن مناقشة .
هامش
( 1 ) « البلغة في شذور اللغة » هي مجموع مقالات لغوية لأئمة اللغة ، تشتمل على كتاب « الدارات » و « النبات والشجر » و « النخل والكرم » للأصمعي ، وكتاب « المطر » و « اللبأ واللبن » لأبي زيد الأنصاري ، و « الرحل والمنزل » المنسوب إلى ابن قتيبة ، و « رسالة في المؤنثات السماعية » و . . . ولم أجد فيها هذه الكلمة .
( 2 ) « معجم مفردات ألفاظ القرآن » ص 322 .
( 3 ) وهو قوله تعالى :وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنايوسف : 12 / 17 .
( 4 ) « شرح تجريد العقائد » ص 393 .
( 5 ) « تجريد الاعتقاد » ص 309 .
( 6 ) الحجرات : 49 / 14 .