كان يعتقده بالدليل إن كان مجتهدا ، أو يعتقد مجتهده إن كان مقلّدا ، وبالجملة يعتقد وجوبه إن كان اجتهادية ، وإن لم يكن لا يحتاج إلى ذلك فيعلم بأنّه واجب لا يجوز تركه فيؤمر به ، وكذا الحرام والمنهيّ ، فلا يشترط أن يكون الآمر مجتهدا ، فإنّ العلم المشترط هو العلم الشرعي الذي يحصل للمجتهد أو المقلّد ، وهو الأعم من اليقين والظن المعتبر ، لا اليقين الذي لا يحتمل النقيض فقط .
أو يقال : يحصل للمجتهد اليقين بضمّ مقدمتين : إنّه مظنونه مجتهدا ، وكلّ ما هو كذلك فهو يقينيّ ، وكذا للمقلّدين فإنّه يقول : [ إنّه ] مظنون مجتهدي ، وكلّ ما هو كذلك فهو يقينيّ بالنسبة إلى مقلّدية .
وبالجملة تقليد المجتهد ليس هو التقليد المذموم ، بل ليس بتقليد اصطلاحا ، فإنّه مجاز واصطلاح ، فإنّه قبول الغير من غير دليل ، وهنا له دليل كما للمجتهد ، وقبول قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السلام .
واعلم أيضا أنّ الظاهر أنّ مراده « 1 » من « تجويز التأثير » هو معناه الظاهر ، فلا يحتاج إلى الظنّ ، فإنّ « انتفاء المفسدة » معطوف على « العلم » و « التجويز » ، لا على « التأثير » « 2 » فيدخل تحت التجويز كما فعله الشارح « 3 » .
وأيضا أنّ العلم شرط الجواز فإنّه بدونه لا يجوز ، بخلاف تجويز التأثير فإنّه شرط للوجوب ، إذ يجوز مع عدم تجويز التأثير وانتفاء المفسدة مثل الأوّل .
ويمكن التقسيم فيه باعتبار كثرة المفسدة بحيث يصل إلى التحريم أو قلّته
هامش
( 1 ) أي مراد المحقق الطوسي .
( 2 ) في جميع النسخ : « انها » ، ولا معنى له ظاهرا .
( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 395 ، فعلى ما ذكره المحقّق الأردبيلي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة شروط : الأول علم فاعلهما ، الثاني تجويز التأثير ، الثالث انتفاء المفسدة . وأمّا بناء على تفسير الفاضل القوشجي فالشرط الثاني والثالث متحدان .