بحسب الآخرة ، وإذا سمعوا أنّه كذا وكذا لم يفعلوا ذلك ، وأيضا إذا لم يحتج إلى ذلك يحصل الجرأة في غيبة الناس ثم يتوب قبل وصولها إليهم ، وكذا عن الأموات فتأمل . ولكن المشهور عند العامّة والخاصّة « 1 » ما ذكره المصنّف .
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « وفي إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال » لا اشكال في عدم وجوب التفصيل ، للأصل وعدم الدليل وصدق التوبة عن جميع المعاصي على من أهلها « 2 » ، وهو ظاهر . وكذا لا إشكال في جميع ما استشكله . [ و ] لعلّ مراده بالإشكال عدم صحّة ما قالوه ، مثل إيجاب التفصيل في هذا وإيجاب التجديد في ما بعده « 3 » ، إلّا في قوله : « وكذا وجوب سقوط العقاب بها » « 4 » يعني في وجوب قبول التوبة على اللّه تعالى - بمعنى سقوط عقاب ما فعل من الذنوب عند التوبة عنها - إشكال ، فإنّه يحتمل عدم ذلك فإنّ إسقاط الذنب حقّ من حقوق اللّه فيجوز له إسقاطه وعدمه فلا يجب على اللّه .
وينبغي أن يقال : إن كان المراد وجوب القبول وسقوط الذنوب عند التوبة عقلا فلا وجوب لما مرّ ولعدم الدليل ، وأمّا نقلا فلا شكّ في قبوله شرعا لأنّه أمر بها فإذا أتي بها على ما أمر بها يجب قبولها ، وأيضا وعد بذلك في آيات كثيرة مثل :
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
« 5 » و
يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
« 6 » والأخبار أيضا على ذلك كثيرة مثل : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 7 » بل نقل الإجماع على ذلك
هامش
( 1 ) « الجامع لأحكام القرآن » ج 16 ، ص 337 ؛ « كشف الريبة » ص 72 .
( 2 ) « ق » : أهملها .
( 3 ) قال : وفي وجوب التجديد إشكال . « تجريد الاعتقاد » ص 307 .
( 4 ) « تجريد الاعتقاد » ص 308 .
( 5 ) التوبة : 9 / 104 .
( 6 ) البقرة : 2 / 222 .
( 7 ) « الكافي » ج 2 ، ص 435 ح 10 .