يكون الاستفهام إنكاريا ، أي يعذّبان في كبيرة ، ولهذا نقل في طريق البخاري : بل إنّه كبير « 1 » ، ولا يحتاج إلى ما نقل في كتاب النووي : قال العلماء : « معنى وما يعذبان في كبيرة : أي ليس بكبيرة في زعمهما أوليس بكبير تركه عليهما » « 2 » وإنّما أراد هذا التكليف ، لأنّ النمّامة وعدم الاستبراء عن البول كبيرة عند العلماء .
ولعلّ المراد بعدم الاستبراء عدم الاستبراء عن البول بحيث يصلّي مع هذه الحالة ونحوها ممّا لا يجوز مع عدم الاستبراء ، ويحتمل بعيدا مطلقا .
وعلى كلّ حال هذا يدلّ على وجوب الاستبراء عن البول ، ويجب إزالة البول بالماء ، فإنّه المتبادر من الاستبراء ولا يطهّر غير الماء ، فإنّ الذي ثبت أنّه مطهّر هو الماء لقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 3 » وكذا الأخبار « 4 » والإجماع « 5 » وما علم غيره حتى يثبت ، فتأمل .
قوله : « وأما تطاير الكتب فقد قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
« 6 » .
لا دلالة فيه على تطاير الكتب ، نعم له دلالة على وجوب كتب الأعمال .
هامش
( 1 ) ليس هذا نصّ المنقول في البخاري ، بل تفسير للمؤلف رحمه اللّه له ، وإليك نصّ الحديث من البخاري : « ثم قال بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله » وقد جعل البخاري عنوان الباب : « من الكبائر أن لا يستتر من بوله » . « صحيح البخاري » ج 1 ، ص 162 ح 210 .
( 2 ) إليك نصّ كلام النووي : « . . . فثبت بهاتين الزيادتين الصحيحتين أنّه كبير ، فيجب تأويل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« وما يعذّبان في كبير » وقد ذكر العلماء فيه تأويلين : أحدهما أنّه ليس بكبير في زعمهما ، والثاني أنّه ليس بكبير تركه عليهما » ، « صحيح مسلم بشرح النووي » ج 3 ، ص 201 .
( 3 ) الأنفال : 8 / 11 .
( 4 ) « الكافي » ج 3 ، ص 1 ، ح 1 .
( 5 ) « السرائر » ج 1 ، ص 59 .
( 6 ) الانشقاق : 84 / 10 .