تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وبالجملة كما ذكرناه أوّلا كلّ ما فعله الشارع وجوّز « 1 » الفعل له يمكن جعل التوبة بل سائر العبادة له ، بل هو معناه . نعم هاهنا مرتبة عالية وهي المنقولة عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « ما عبدتك خوفا من النار ولا طمعا في الجنّة بل وجدتك أهلا فعبدتك » « 2 » وكأنّما مخصوصة به وبأولاده صلوات اللّه عليهم ، ويحتمل لبعض مواليهم . قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « ولا يتمّ القياس على الواجب » يحتمل أن يكون مراده لبطلان القياس سيّما في هذه المسائل ، أو للفرق بين الترك والفعل ، فإنّ الترك لا يحتاج إلى تعب بل إلى شيء أصلا ، فيكفي لترك كلّ شيء مشترك في سبب ترك شيء واحد لذلك ، وليس فيه كثرة الاختلاف والأغراض ولا يحتاج إلى أمر آخر ، بخلاف الأفعال فإنّ فيها اختلافات كثيرة بحسب المشقّة والآثار والأغراض ، فإنّه إذا فعل أمرا لعلّه وسبب لا يلزم فعل أمر آخر وإن كان تلك العلّة موجودة فيه ، لاحتمال معارض من وجود مشقّة أو قلّة فائدة ونحو ذلك ، مثلا إذا سلّم أحد على مؤمن لأنّه عبادة ومرغوب الشارع لا يلزمه الحجّ المشتمل على المشقّة الزائدة من بذل المال والنفس ، وكذا الجهاد لذلك . وبالجملة الفرق بين الأفعال والتروك حاصل ، فإنّ الغالب في الثاني أنّه يكفي للجميع علّة ترك واحد ، بخلاف الأفعال فإنّ الغالب التفاوت فيها بحيث لا يلزم من ارتكاب واحد لشيء ارتكاب الجميع مع وجود تلك العلّة فيه ، وهو ظاهر . أو يقال : الفرض تساوي التروك في السبب بمعنى وذلك ليس في الفعل ، فلا يرد قوله : « أقول : فيه نظر لأنّ الكلام في الواجبات التي صدر من الشارع الأمر
هامش
( 1 ) جميع النسخ : جواز ، والظاهر ما أثبتناه في المتن . ( 2 ) « نهج البلاغة » قصار الحكم ، ش 237 ، ص 540 مع اختلاف غير يسير ، وقريب منه عن الصادق عليه السلام في « الكافي » ج 2 ، ص 68 ، ح 5 و « علل الشرائع » ج 1 ، ص 12 ح 8 .