واعلم أنّ قوله تعالى :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
« 1 » ونحوه ممّا يدلّ على وقوع العفو عن كلّ غير كافر ظاهر في غير سبق عذاب ، وذلك غير معلوم الوقوع ، بل الظاهر خلافه ، وأنّه موجب للجرأة وكثرة الفسق ، فيمكن حمله على الجواز . وكذا قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 2 » أي غير الكفر ، وأنّه يدلّ على عدم وجوب خلود غير الكافر وخلوده ، وجواز الدعاء لغيرهم بالخلاص من العقاب على الظاهر ، فتأمل .
[ في الشفاعة ]
قوله : « وأبطله المصنّف بأنّ الشفاعة لو كانت لطلب زيادة المنافع للمؤمنين لكنّا شافعين للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » قول المصنّف قدّس سرّه ليس بصريح ، فإنّ ذلك عليه دليل « 3 » ، ويحتمل أن يكون الواقع وتتمّة لمذهب من يقول إنّه لزيادة المنافع ، بأنّه يقول إنّه لزيادة المنافع ولكن لا يقع ينافي « 4 » حقّه لاشتراط علوّ المرتبة أو التساوي .
قوله : « وتقدير الجواب أنّه تعالى نفى الشفيع الذي يطاع ، ونفي الشفيع الخاصّ لا يستلزم نفي الشفيع مطلقا » لا يخفى عدم حسن الجواب فإنّ الشفيع - أي الواجب الإطاعة - ليس للظالمين وغيرهم ، فالظاهر من الآية « 5 » أنّ المراد شفيع يقبل شفاعته ، فينبغي حمل
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 48 .
( 2 ) الزمر : 39 / 53 .
( 3 ) « ق » و « ن » : دليل عليه ؛ « ل » : علمية .
( 4 ) « ق » : لا نفع ينافي ؛ « ل » : منافي ؛ والظاهر : لا يقع ما ينافي حقّه .
( 5 ) أي قوله تعالى :ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُغافر : 40 / 18 .