تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

[ في خلود الكفّار وانقطاع عذاب أصحاب الكبائر ]

قوله : « والكافر المبالغ في الاجتهاد الذي لم يصل إلى المطلوب زعم الجاحظ والعنبري أنّه معذور » مذهب الجاحظ والعنبري غير بعيد فإنّ مقتضى العقل ما قالاه ، لكن لمّا وقع الإجماع والنصوص على خلود مطلق الكفار ينبغي أن يقال : الغرض الذي قالاه لا يوجد ، فإنّ الكافر إذا بذل جهده في تحقيق الحقّ وبالغ ولم يقصّر لا يمكن خفاء الحقّ عليه وعدم وصوله إلى الإيمان ، فإنّ اللّه تعالى يجب عليه أن ينصب الأدلّة الدالّة على ذلك بحيث لو بالغ كلّ عاقل يجده ، وإلّا يكون تكليفا بالمحال وهو غير جائز ، وإن جاز فغير واقع ، فكما لا يمكن فرض مكلّف ما وصل إليه الدعوة والتكليف بعقله أو بالنقل ، لا يمكن فرضها ، ولو وجد فرضها فالذي يقتضيه الدليل عدم التعذيب ، فمن علم حكم الشارع نصّا وإجماعا علم أن ليس ذلك الغرض بواقع ، والمسألة مشكلة واللّه يعلم . قوله : « وقالت المعتزلة وبعض الأشاعرة لا يعذّبون بل هم خدم أهل الجنّة لما ورد في الحديث » هذا هو الحقّ وسيجيء في المتن ، ويمنع صحّة هذا الخبر « 1 » ، وبعد التسليم يؤوّل إمّا بمجرّد الكون فيه من غير مسّ عذاب أو غير ذلك . قوله : « إما بتخصيص العمومات بالكفّار ، أو بحمل الخلود على المكث الطويل » وذلك في
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
« 2 » بحمل عصيان اللّه
هامش
( 1 ) أي حديث : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لهم : « في النار » حين سألت خديجة عن حالهم . « شرح تجريد العقائد » ص 386 . ( 2 ) النساء : 4 / 14 .