تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ورسوله في الإيمان ، فيكون العصيان كفرا ، وأمّا في قوله :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
« 1 » فهو مشكل ، فإنّ تخصيصه بالكفّار غير معقول ، لأنّ الكافر مخلّد قتل مؤمنا أم لا . ويمكن حمله على القتل من حيث الإيمان ، فيصير كافرا بذلك ، وهذا التأويل موجود في أخبار كثيرة « 2 » . قوله : « وأمّا قولهم : إنّ الثواب والعقاب ينبغي أن يكونا دائمين لما تقدم ، فإن أريد . . . » وهذا صريح في وجوب تخصيص ما تقدّم من أنّ العقاب دائميّ كما ذكرناه ، فتذكّر .

[ في جواز العفو ]

قوله : « اتفقت الأمّة على أنّ اللّه تعالى يعفو عن الصغائر مطلقا وعن الكبائر بعد التوبة » إن كان بمعنى الجواز فهو ظاهر ، وإن كان بمعنى الوجوب فلا ، فيحتمل أن يكون المراد له أن يفعل ذلك تفضّلا منه ورحمة البتة ، ولكن يبقى النهي عنه عبثا ، بل لا معنى للنهي ولا فائدة ، إذ لو علم المكلّف أنّه لا يعاقبه وإن استحق لم ينته إلّا الأزكياء ، فتأمل . قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « والعفو واقع ، لأنّه حقّه تعالى فجاز إسقاطه » . في هذا المتن خفاء لفظا ومعنا ، فإنّ القول بوقوع العفو ووجوب الإحسان الذي هو عدم العقاب ممّا لا نعرف له دليلا بل قائلا ، فإنّ للّه أن يعاقب ولا يعفو
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 93 . ( 2 ) « تفسير العياشي » ج 1 ، ص 267 ، ح 236 ؛ « البرهان » ج 1 ، ص 405 ح 33 .