تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فإنّ عقابه عدل ، نعم العفو والإسقاط إحسان وتفضّل وهو أهل ذلك ، وأمّا وجوبه فإنّه يؤول إلى الإذن في فعل الكبائر وحصول الجرأة للمكلّفين . ويمكن الحمل على أنّه واقع في الجملة ، فإنّه علم من الآيات « 1 » والأخبار « 2 » أنّه يعفو عن كثير ، ولا استبعاد في ذلك فإنّه حقّه ولا ضرر عليه بل ضرر على المكلّف ، فهو حسن ولا بعد في وقوع الحسن منه ، ولأنّه لا شكّ أنّ الإسقاط إحسان ، ولا شكّ أنّه أهله فلا استبعاد في وقوعه منه ، ويكون المقصود إنكارا على القائل بعدم الجواز ، فإنّه واقع فكيف عدم الجواز ؟ ! وعلى القائل بعدم الوقوع أيضا . فمعنى المتن وتركيبه مجملا أنّ العفو واقع في الجملة ، وقد علمنا أنّ ذلك من الآيات والأخبار ، ولا استبعاد في ذلك لأنّه حقّ ولا ضرر عليه في ذلك ، فجاز إسقاطه بل حسن ولا استبعاد في وقوع الحسن ، ولأنّه إحسان ولا استبعاد في وقوع الإحسان منه فإنّه أهله ، ولورود النصّ وهو السمع « 3 » ، ويكون الأوّل [ وهو ] قوله : « لأنّه حقّه - إلى قوله - : وللسمع » « 4 » . دليل الجواز ، وهو دليل الوقوع بمعنى أنّه أمر ممكن وجوده وصدوره منه لأنّه حقّه ، فيجوز ويمكن ، ودلّ السمع على الوقوع فيكون واقعا ، حاصله أنّ العقل يجوّزه ، وأخبر الصادق بوقوعه ، فيكون حقّا كما مرّ في غيره . وأمّا الحمل على ما ذكره الشارح « 5 » فليس بمنطبق على فنون الأصول والفروع فتأمل .
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى :وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍالشورى : 42 / 30 . ( 2 ) « الكافي » ج 2 ، ص 430 . ( 3 ) أي الآيات الدالّة على العفو ، مثل قوله تعالى :وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْالرعد : 13 / 6 . ( 4 ) « تجريد الاعتقاد » ص 304 - 305 . ( 5 ) « شرح تجريد العقائد » ص 387 .