والمندوب وفعل ضد القبيح والإخلال به » إشارة إلى المذهبين في المطلوب بالنهي ، فإنّه على مذهب من يقول : إنّه الكفّ لا الترك « 1 » فهو ضدّ ، ففعله موجب للمدح والثواب كما في الأوامر ، وعلى قول من يقول : إنّه الترك « 2 » فليس بضدّ ، فإنّه غير وجودي فسبب الاستحقاق هو الإخلال بالقبيح وهو تركه ، فكلام الشارح غير جيّد « 3 » .
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « بشرط فعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه » وترك القبيح والحرام .
دليل ذلك غير تامّ ، والذي ثبت أنّه لا بدّ أن يفعله لكونها طاعة ومأمورا بها وللّه ، ولكونه حراما وقبيحا عند اللّه ، وبالجملة يكفي كونه للّه وامتثالا لأمره ونهيه ، وأمّا الزائد على ذلك فلا ، وتمام البحث عنه في الفقه في بحث النيات « 4 » .
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « وإيجاب المشقّة في شكر المنعم قبيح » ينعم على الإنسان ويعدّه نفسه منعما بل متفضّلا مع إيجاب شكره ، وذلك قبيح خصوصا من اللّه تعالى ، وأيضا الآيات والأخبار غير منحصرة في أنّ المكلّف يستحق ثوابا ، وأنّ اللّه منعما لا يريد منهم بسبب ذلك شيئا بل أنما التكليف لحصول النفع - أي الثواب - لهم في الآخرة وهو ظاهر عند من تتبّع .
قوله : « أقول فيه منع ظاهر » قد يدفع بأنّه إذا كان شكر المنعم ليس إلّا العبادات يلزم حصول عدم
هامش
( 1 ) « فواتح الرحموت » ج 1 ، ص 395 .
( 2 ) « المستصفى » ج 1 ، ص 411 .
( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 384 .
( 4 ) « مجمع الفائدة والبرهان » ج 2 ، ص 193 .