غيره أيضا « 1 » .
قوله : « وكذا لا يشترط في استحقاق الثواب انتفاء النفع العاجل » وهو الظاهر أيضا فإنّ على المكلّف أن يفعله للّه لا لنفع عاجل ما قال له الشارع الفعل لذلك ، ولا يضرّ لو ترتب عليه ذلك ولا يضرّ ذلك باستحقاق الثواب وذلك النفع في العاجل أيضا كثير مثل مدحه ، بل موعود وداخل في مفهوم الطاعة ، وقد يجد أنّه يحصل أنواع من نفع العاجل ، ولكن ينبغي تجريده عن ذلك كلّه عند العقل سوى وجه اللّه تعالى ، وما جوّزه أن يجعل لذلك كما يوجد في بعض الأخبار الترغيب والتحريص على العبادات للنفع العاجل ، مثل أنّ الاختلاف إلى المسجد يوجب كذا « 2 » خصالا ، وليكن قصده : لأنّ اللّه جعل له .
وبالجملة جعلها للّه مرتبة أعلى ، ولغيره ممّا جوّزه الشارع مثل استحقاق الثواب والجنّة في الآجل والمدح وبعض الفوائد في العاجل مرتبة أخرى أدنى ، ولكن لا بأس ، والذي لا يجوز قصد شيء نهى اللّه عنه مثل الرياء والسمعة .
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « ويجب دوامهما » دوامها لازم بحسب الظاهر ، لأنّه لو فعل إنسان معصية يكون دائما معاقبا به ، ودليله أيضا مشعر به . ولكن ظاهر أن ليس كذلك ، بل يريد أنّ استحقاق المؤمن للثواب والعقاب للكفّار دائميّ ، ولكن الأدلّة مدخولة ، إذ قد يمنع هذا المقدار من اللطف ، فإنّه يكفي كونه مقرّبا في الجملة ولا يلزمه كلّ ما يكون أقرب ، وإلّا يرد عليه أمور ، فافهم .
ويجوز أن يكون العقاب وقتا والذمّ دائما معلولي علّة واحدة وهو فعل المعصية ، وكذا المدح دائما والثواب في الجملة معلولي علّة وهو فعل الطاعة ، ولا
هامش
( 1 ) « شرح المقاصد » ج 5 ، ص 130 .
( 2 ) « من لا يحضره الفقيه » ج 1 ، ص 152 .